تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
مشاريع كبيرة ، هواء معتدل ، نحن أولى بالتمتع بكلّ هذا ) ! وماذا يفعلون عندما يصلون » ؟ يقول السيد : « إقصاء كلّ حرّ يمكنه الجهر بالمطالب ، وتقريب الاسقط همة ، والأبعد عن المناقشة والمطالبة ، تفريق البلاد طوائف وشيعاً » « 1 » . كلّ ذلك بالطبع كأساس للاستبداد ، والحكم الفردي والتبعية . . . وكأنَّه حاضر بيننا ويرى إلى مايدور حولنا . وهؤلاء التغريبيون ، في النهاية ، يدلفون إلى الداخل ؛ ليمسكوا رويداً رويداً بالمقاليد ، وتزداد قبضتهم على الفكر والسياسة والشؤون العامة مع كلّ عدوان ناجح ، يشنّه الأعداء على الأمة . ومن ثمَّ يُمسكون هم ، ومن يتربّى على فكرهم بالأمور ، يقول عبد الحميد : « كان جدّي السلطان « سليم خان » يصيح قائلًا : « إنَّ أيدي الأجانب تسير متنزهة فوق كبدي ، كنت أحسُّ أنا أيضاً بأيدي هؤلاء الأجانب ليس فوق كبدي بل في داخله . . . انَّهم يشترون صدوري العظام ووزرائي ويستخدمونهم ضدّ بلادي » . « 2 » ويورد أمثلة كثيرة على ذلك نكفي باثنين منها ، يقول : « علمت أنَّ الصدر الأعظم السابق « السّر عسكر حسين عوني باشا » تسلّم نقوداً من الإنجليز ، وإبعدت « سعيد باشا » عن الصدارة العظمى وهوالمعروف بتأييده للانجليز » « 3 » . نحن هنا بعدد البحث عن الأفكار والأحداث التي جعلت السيد يشدّ رحاله إلى الآستانة ، كما جعلت السلطان يستقبله ، ويفسح‌له ؛ ليقوم بنشاطه من أجل أن تأخذ الأمة أهبتها ؛ لمواجهة الواقع المر . وإذا كانت هذه هي الرؤى المشتركة ، والخلاصات الفكرية بين الرجلين . . فكيف تبلورت الأمور أحداثاً ، ووقائع على الأرض . . . لتشكّل بالتالي عاملًا موضوعياً جعل اللقاء ، والتعاون أكثر إلحاحاً ؟

8 - الظروف والأوضاع العامة قبل اللقاء :

كان « عبد الحميد » يسير في اتجاه مغاير لرياح الغرب والمتغربين ، ولكن الغرب استمر يعد للحروب مع الدولة ، وقوي الداخل المتغربة تدفع بالدولة إلى هذه الحروب ليسفر
هامش
( 1 ) . الأعمال الكاملة ، ج 2 ص 80 . ( 2 ) . مذكرات السلطان عبد الحميد - ص 75 . ( 3 ) . المصدر السابق ص 74 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 396 | السيد هادي الخسروشاهي