تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وسكوتاً عنه ، ويلغي الشعور بالتحدّي . ويقول « عبد الحميد » الذي أتّهم بمعاداة العلم والعلماء : « لم أخش مطلقاً في يوم من الأيام من رجل متعلّم ، إنَّما أتجنّب هؤلاء الحمقى ، الذين يعتبرون أنفسهم علماء بعد قراءتهم بعض الكتب ، وهذه الفئة من الوالهين بالغرب ، الذين ثقفتهم معامل أوروبا وأزياؤها . . . ما أردت أن أتوقاه ليس علم أوروبا ، بل الجهل به » « 1 » . ويركّز موقعه منهجياً بهذه الكلمة : « أنَّ أقراص السلفات لا تنفع لكلّ مرض ، أولكلّ بنية » « 2 » . هنا يحلو لبعض الأصابع المأزومة أن تشير بالاتّهام إلى من يقفون هذا الموقف . . . ماذا تريدون وثمرات العلم ملك للانسانية جمعاء ، ولابدّ أن تتواصل البشرية عبر هذه الثمرات ويأخذ بعضها من بعض ، وإلَّا فكيف تنهض الأمم إذا انعزلت عن بعضها البعض ؟ يرد عبد الحميد : « ليس من الصواب القول بأنّي ضدّ كلّ تجديد يأتي من أوروبا ، ولكن العجلة من الشّيطان ، ويقابل العجلة الهدوء والاعتدال ، يجب أن نضع نصب أعيننا ما تفضّل به الله علينا ، ليس الاسلام ضدّ التقدّم لكن الأمور القيمةيجب أن تكون طبيعية ، وأن تأتي من الداخل ، وحسب الحاجة إليها ، ولا يمكن أن يُكتب لها النجاح إذا كانت على شكل تطعيمٍ من الخارج » « 3 » . وعن غفلة المتغربين عن أهداف الغربْ ووعوده المضلّلة لهم يقول السيد : « يفعلون ما يأمر به الغربي . . . ويرجعون من عند الغرب ، معلّلين أنفسهم أنَّ الغربيين سيوفون لهم بوعدهم ، وينالون تلك الأماني . . . إذ يتركونهم - بعد أسداء نعمة التعليم لهم - شعباً حرّاً مستقلًا بإدارة شؤونه ، مختاراً بوضع خزينته ، عالماً بايراده ومصرفه ، منتقياً من أبنائه حكّاماً من أنزههم نفساً ، وأحسنهم سيرة وسيراً ، وأصدعهم بالحقّ قولًا وفعلًا . . . . . ها ما يتعلّق به الشرقي ، وأمَّا ما يفعله الغربي فهوبرنامج عمل من بلاده في محفظته ثمَّ ينقله إلى ذاكرته وحافظته مسطور فيه ( شعب خامل جاهل متعصّب وأرض خصبة ، معادن كثيرة ،
هامش
( 1 ) . محمد حرب عبد الحميد - مذكرات السلطان عبد الحميد . ص 76 . ( 2 ) . المصدر السابق ص 79 . ( 3 ) . المصدر السابق ص 14 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 395 | السيد هادي الخسروشاهي