تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
والمسيحية المغربة يقول : « الاسلام والمسيحية نظرتان مختلفتان ، ولا يمكن الجمع بينهما في حضارة واحدة » « 1 » . وقد كان الجمع بين الاسلام والمسيحية بلحاظ انَّها خلفية الغرب الحضاري المقدّم ، هوأطروحة التغريبيين ، الذين لم يجاهروا برفض الاسلام مباشرة . « 2 » ولكنَّهم يَعُون بأنّ الجمع بين الاسلام ونقيضه من نقطة اتهام الاسلام ، انَّما هو مقدمة لإلغاء الاسلام . التغريبيون هم السوس الذي كان ينخر في جسم الأمة ثقافياً وسلوكياً وسياسياً ، ويصف السيد ذيلية هذا الصنف من الناس ، وتبعيّته ، وشعوره بالدونية ممَّا جعله يعتقد : « بأنَّ ما تعلَّم من الرطانة الأعجمية هي منتهى ما يمكن الوصول اليه من المدركات البشرية ، ولقد شاهدت وسمعت من مثل هذه المضحكات المبكيات من عدة أشخاص من زعانف الشرقيين . وقد وقفوا على منابر الخطابة يتزلّفون إلى طالبي الرزق في بلادهم من الغربيين ، فأنكروا على قومهم ، ولسانهم كلّ فضيلة ، وتغنّوا بجمل غربية ، ورطانة أعجمية حشوها بالمدائح ، التي ربّما تكون قد أوصلتهم إلى بلغةٍ من عيش عند ذلك المكتسح لبلادهم ، ولسوف ينبذ من كان مثلهم مكاناً قصيّاً ، فلا الأجنبي يحميه ، ولا الوطن يؤيه » « 3 » . . . إذن فالدخول في ثقافة الآخر هودخول في قيمه ، ينتج قبولًا به ،
هامش
( 1 ) . محمد حرب عبد الحميد - مذكرات السلطان عبد الحميد - ص 7 . ( 2 ) . راجع : الدكتور وجيه كوثراني - وثائق المؤتمر العربي الأول - الوثائق . ( 3 ) . الأعمال الكاملة - ج 2 ص 69 . ويقول سلامة موسى كاشفاً الجذر في التوجه نحوالغرب . « . . . وليس هناك حد يجب أن نقف عنده في اقتباسنا من الحضارة الأوروبية . . . والحقيقة أن في العالم العربي الآن صراعاً بين المباديء الآسيوية التي ينصرها ويذود عنها رجال الدين ، والمباديء الإوروبية التي يدين بها ويعمل على نشرها طبقة صغيرة عدداً ولكنها كبيرة حرمة وجاهاً باعتبار أنَّ في يدها مقاليد الأحكام » . إذن هم قدوصلوا . . . عيسى النصراوي - مجلة الطليعة الاسلامية - العدد 11 ص 50 .