تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
إذن . . . حتى العمران لن يكون عمراناً إلَّا بالتواصل ، والوطن إذا لم يكن محروساً بالشريعة ، والعقيدة الثابتة القاطعة ، يسهل بيعه ، وهجره ، واستبداله واستغلاله وخيانته .

7 - ثقافة الوحدة وثقافة التجزئة :

إذا كان لكل من الوحدة والتجزئة مستوياتها وتعبيراتها ، فانَّ لهما ثقافتهما أيضاً ، وكما انَّ الاسلام هوثقافة الوحدة ، فان كلّ ما هو غير اسلام هوثقافة تجزئة . وإذا ما كانت كلّ الأديان اسلاماً بحسب القرآن ، فانَّها كلّها أديان وحدة ، لأنّها أديان توحيد ، ومن هنا فانَّ المسيحية التي بين أيدينا ، ولأنّها أفرغت من مضمونها التوحيدي ، لم تعدْ ديانة وحدة . ولذلك وقفت عاجزة عن توحيد الغرب الذي يدّعيها ، والذي لم ولن يتوحّد إلَّا في حالات طارئة ومؤقتة منها حالة العداء للآخر ، وللاسلام باستمرار ، والاجتماع على المصلحة في هذا العداء ، الذي لا يلبث أن ينحل عداوات داخلية لا تطمع المسيحية إلى حلّها ؛ لأنَّها من بداية تغريبها ، كان محظوراً عليها ذلك ، أو لأنَّ قابليّتها قد صودرت منذ أن تمثّلت الثقافة الهلينية ، أو أخضعت لها ، وجرّدت من محتواها الرّبّاني . . . وانَّ ما يصدق على المسيحية من حيث التحريف الذي تعرضت له خاصة في مسألة التوحيد يصدق على اليهودية . وامَّا من حيث النهايات فإنَّ ما انتهت إليه اليهودية من انعزال وانغلاق وعداونية وتعدّدية فأنَّه بلغ من القوة حدّاً جعل أكثر القساوات والبشاعات التي تأتي من المسيحية ، وحتى من الإلحاد مدينة لها ، صادرة عنها ، أي عن اليهودية . « 1 » وإذ يرى عبد الحميد التنافي بين الاسلام التوحيدي الوحدوي ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ج 1 ص 69 نقلًا عن الخاطرات ص 217 . . . يقول الدكتور « جورجي كنعان » عن تأثير اليهود على المسيحية ، « وهكذا حرص اليهود على تهويد الله ، ثمَّ احتكروه ، ووضعوا على لسانه الدعوة المشفوعة بقسمه بذاته بتمليكهم أرض كنعان ، وحرصوا على تهويد المسيحية منذ بطرس تلميذ المسيح ورائد عملية ربط الإنجيل بالتوراة ، والمسيحية باليهودية ، فكان من الطبيعي أن يتطوع المسيحيون بحسب الطلب والعصر والظروف إلى تنفيذ ما يدعي بنبؤات التوراة كونها كتابهم المقدس ، وكانت الدول الغربية المتعمدة بماء المسيحية المتهودة خير معوان لهم في عملية تهويد فلسطين » . جورجي كنعان - وثيقة الصهيونية في العهد القديم - دار النهار للنشر ط 2 - 1972 ص 152 . يقول الدكتور عبد المنعم حفني عن تعددية اليهودية : ( . . . غير أننا نجد أنّ الإله الواحد يعبّرون عنه في العبرية ب - « يألوهيم » وهي صيغة جمع تعني الآلهة المتعددة ، كما يسقط دعواهم في التوحيد والقول بأنّهم أول الموحّدين ، وتحفل أسفارهم بعبارات تفيد أنّ اليهود مشركون ومجسمة ومشبهة . . ) د . عبد المنعم حفني . الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية - دار المسيرة - بيروت ط 1 ، 1400 ه - . ص 214 . وعندما يحكم عبد الحميد بالمنافاة بين المسيحية والاسلام يأتي السيد جمال الدين ليؤكد أنّ سبب هذه المنافاة هو ما استحدث فيها وأضيف إليها مما هو ليس منها . . . هي واليهودية يقول : « وأمّا اختلاف أهل الأديان فليس هو تعاليمها ولا اثر له في كتبها وانّما صنع بعض رؤساء أولئك الأديان الذين يتّجرون بالدين ويشترون بآياته ثمناً قليلًا ساء ما يفعلون . » الاعمال الكاملة - ج 1 ص 217 نقلًا عن الخاطرات .