الدين شاه » يتهمه بالتحريض على اغتيال « ناصر الدين » فيما بعد « 1 » . . . ومن هنا حمل همومه إلى الآستانة ، وبلورها هناك مشروعاً للوحدة على أساس العدل والاصلاح والتكافؤ ، كما سنحاول أن نوضّح .
عوامل التجزئة :
في معالجته للتوجه القومي على ضوء الاسلام كان لابدَّ له أن يكون موضوعيّاً ؛ ليرى من أين تنطلق الدعوات القومية ، وما هي ذرائعها ، وما هو الرّدّ الاسلامي على ما يصور على انَّه ذرائع ؟ أي : أن يرى الظروف الموضوعية ليجد فيها الأصلي والطارئ ، فالطارئ هوما أفرزته حالة التجزئة الفكرية والسياسية والكيانية من فوارق بين أقطار الأمة وشعوبها ، وبما انّه طارئ فانَّ الوحدة هي الكفيلة بردم الهوّة الحادثة في مجال العمران ، وبترسيخ التكافؤ والكفاءة مبدءاً للعلاقة بين الشعوب الاسلامية ، وأمَّا الأصلي فاللغة والجنس ، وهنا كان السيد جريئاً ووحدويّاً حتى الحلم . فقد دعا السلطان إلى تعريب تركيا ، مذكراً بمحاولة السلطان ( سليم الأوّل ) ، وبالغ في هذه الدعوة إلى حدّ الهجوم على اللغة التركية ، واعتبارها لغةً قاصرة « 2 » ، وأمَّا الجنس فهو لا يلغيه من اعتباره ، ولكنه يرى انّه لابدَّ أن يكون محكوماً بالعقيدة والشريعة ، تابعاً لهما وخاضعاً ، لا متبوعاً وحاكماً ، على أنَّ ما حصل من اندماج بين الشعوب بفضل الاسلام ، لم يترك مجالًا لقائل يقول ببقاء جنس على تمايز عن باقي الأجناس ، أي على نقائه العنصري ، كما يحلوا للبعض أن يعبّر .
يقول السيد : « أي أصل من أصول العقل يستندون اليه في المناظرة والمباهاة بالتعصب الجنسي فقط ! واعتقاده فضيلة من أشرف الفضائل ، ويعبّرون عنه بمحبة الوطن ، وأيّ قاعدة من قواعد العمران البشري يعتمدون عليها في التهاون بالتعصّب الديني ، المعتدل ، وحسبانه نقيصة يجب الترفّع عنها ؟ ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ج 1 ص 24 نقلًا عن ( تاريخ الأستاذ الإمام ) .
( 2 ) . المصدر السابق ج 2 ص 16 .
( 3 ) . المصدر السابق ج 2 ص 35 .