تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
اشمئزاز عند أحد ولا انقباض » « 1 » . غير انَّ السيد يشترط الاسلام ، ممَّا يستلزمه من عدل يدور مداره ، حتى تستحكم هذه الرابطة ، وإلَّا تصدّعت ، يقول : « إنَّ المسلم في تبدّل حكوماته لا يأنف ولا يستنكر ما يعرض عليه من أشكالها وانتقالها من قبيل إلى قبيل ، ما دام صاحب الحكم حافظاً لشأن الشريعة ، ذاهباً مذاهباً ، فإذا أذعنت الأنفس بوجود الحكام الأعلى ، وأيقنت بمشاركة القيم على أحكامها لعامتهم في التضامن ، لما أمر به ، اطمأنت في حفظ الحق ودفع الشرّ إلى صاحب هذه السلطة المقدّسة ، واستغنت عن عصبية الجنس لعدم الحاجة إليها ، فمحي اثرها في النفوس ، والحكم لله العلي القدير » كأنّي به يريد أن يقول : بأن الرابطة القومية لا تبرز ، أوتطغى إلَّا عن حاجة إليها ، والحاجة إليها تطرأ عندما لا يكون العدل حافظاً ، وحامياً ، وصائناً لرابطة العقيدة . التي هي أصل . وإذا كان « ابن خلدون » قد اعتبر العصبية أصلًا في الحكم ، وأنَّ حكم الشرع جاء استثناء في عهد الرسول والعهد الراشدي ؛ لخصوصية الظرف ، وخصوصية الحاكم الشرعي ، فهيأ بذلك قاعدة للتعامل الفكري الأوروبي مع الشعوب الاسلامية . فإنَّ طرح السيد يأتي مطابقاً للاسلام ناقضاً ( لابن خلدون ) مشترطاً العقيدة منطلقاً ، والشريعة حامياً للوحدة ، والعدل أساساً ، وحينئذٍ وعلى حدّ قوله يلتفت الانسان المسلم « عن الرابطة الخاصة إلى العلاقة العامة ، وهي علاقة المعتقد » « 2 » ، على العكس من « ابن خلدون » تكون الشريعة هي القاعدة والعصبية هي الاستثناء ( راجع المقدمة للدكتور على الشامي في العدد الخامس من مجلة الوحدة - بيروت 1980 ) . من هنا تأتي علاقته بناصرالدين شاه تلك العلاقة التي حاول أن يوظّفها في سبيل العدل ، وبقي معه ما كان مؤملًا بذلك ، ثمَّ لمَّا يئس تحوّل إلى خصم عنيد لا يهادن . ممَّا جعل « ناصر الدين شاه » يحمله على الصعب ، و « مظفّر
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ج 1 ص 73 - العروة الوثقى ، مقالات ( الوحدة والسيادة ) الأعمال الكاملة ج 2 ص 3 ) و ( التعصب ) ج 2 ص 40 ( والجنسية والديانة الاسلامية ) ج 2 ص 34 . ( 2 ) . محمد عمارة - الأعمال الكاملة - ج 2 ص ( 34 - 35 ) عن مقال ( الجنسية والديانة الاسلامية ) .