تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ومهادنتها للسلطة ، الجائرة . وعندما طلب السيد إلى ماسوني مصر تحديد موقفهم من السلطة ردّوا بأنّهم لا يتدخّلون في الأمور السياسية ، وعندئذ قال : « ماسونيّتكم اليوم لا تتجاوز كيس أعمال ، وقبول أخ يتلى عليه من أساطير الأولين ما يملّ ويخلّ في عقيدة الداخل ، وهي رموز لا يفقه أكثرنا مغزاها ولا المراد من وضعها » « 1 » انَّه نفي يتضمّن اثباتاً . . . فقد اكتشف السيد أهداف الماسونية من وراء الغموض والرموز ، فقد كانت هذه الرموز وما تزال تغييباً عن الواقع ، ومدخلًا للتغريب والتبعية الثقافية والسياسية .

عودة إلى الاتجاه القومي :

كان « عبد الحميد » يراقب هذا الوضع من موقعه في السلطة ، والسيد يراقبه من موقع العالم الثائر ، ومن هنا قدّر خطورة التوجّة القومي ، وخطورة الأطر التي تنميه . وربّما كان ذلك دافعه فيما بعد على تأجيل خلافاته مع السلطة العثمانية ، والاتجاه للتعاون معها . . .

فكرياً

عالج التوجّه القومي بلحاظ منافاته للاسلام ، ومن ثمَّ حاول أن يرى الأسباب الواقعية ، التي يتعلل بها بعد تضخيمها دعاة التجزئة لتبرير سلوكهم ، يقول : « علمنا وعلم العقلاء أجمعون أنَّ المسلمين لا يعرفون جنسية إلَّا في دينهم » « 2 » وقال مخاطباً المسلمين : « واعتصموا بحبل الرابطة الدينيِة التي هي أحكم رابطة اجتمع فيها التركي بالعربي ، والفارسي بالهندي ، والمصري بالمغربي ، وقامت لهم مقام الرابطة النسبية » . ويقول : « هذا ما أرشدنا إليه سير المسلمين من يوم نشأة دينهم إلى الآن ، لا يعتبرون برابطة الشعوب وعصبيات الأجناس . وإنّما ينظرون إلى جامعة الدين ، لهذا ترى العربي لا ينفر من سلطة التركي ، والفارسي يقبل سيادة العربي ، والهندي يذعن لرياسة الأفغاني ، . ولا
هامش
( 1 ) . محمد عمارة - الأعمال الكاملة ، ج 1 ، ص 34 - 35 . ( 2 ) . « ويروى أن السلطان سليم بعد فتح مصر والشام أراد أن يجعل اللغة العربية اللغة الرسمية للسلطنة بدلًا من التركية ففاجثته المنية قبل إتمام هذا العمل » د . وجيه كوثراني - وثائق المؤتمر العربي الأوّل ص 24 نقلًا عن محمد كرد علي خطط الشام . الجزء الأول ص 221 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 390 | السيد هادي الخسروشاهي