الماضي أو الماضي على الحاضر في علاقات بعض الحكّام بإيران ما قبل الثورة ، وبحكّامها وعلاقاتهم بإيران الاسلام ، وقيادتها المؤمنة ، لقد التقوا مع الشاه رغم تشيّعه ، والتقى بهم رغم تسنّنهم . . وهوهوضدّ السنّة ، وهم هم ضدّ الشيعة . . . لم يلتقوا ألَّا لأنَّهم ابتعدوا عن الاسلام ، والتقوا في الغرب ، ولأنَّهم أعداء السنّة والشيعة على السواء .
6 - قوى التغريب : دورها والموقف منها :
انسجاماً مع المرحلة الغربية الأوروبيّة ، مرحلة القوميات والدولة القومية ، التي أنشأتها احتياجات التصنيع والتصريف . . . البدء بتصدير أفكار هذه المرحلة إلى البلاد الاسلامية طموحاً إلى التجزئة والاستتباع ، طرح التغريبيّون « القومية » ضابطاً لعلاقات الشعوب والارتباط بالغرب ، وخلاصاً من التخلّف حسبما تصفه وتحدّده المعاير الحضارية الغربية ، يقول « عبد الحميد » عن بعض المثقّفين المصريين : « إنَّ هذا البعض يعتقد أنَّ سلامة مصر تأتي من الإنجليز ، إنَّ هذا البعض أصبح يقدّم القومية على الدين ، ويظنّ انَّه يمكن مزج حضارة مصر بالحضارة الأوروبيّة ، وانجلترا تهدف من نشر الفكر القومي إلى هزّ عرشي . . . وإنّ الفكر القومي تقدّم تقدّماً ملموساً في مصر ، والمثقّفون المصريون أصبحوا من حيث لا يشعرون ألعوبةً بيد الإنجليز ، إنّهم بذلك يهزون اقتدار الدولة الاسلامية » « 1 » . انّه كسلطان يعتبر أنَّ الهدف هو هزّ عرشه . . . وهولابدَّ يرى إلى أنَّ التوجّه القومي في الولايات العربية بروّاده المسيحيّين وتوابعهم من المسلمين في مجمل أطراف الدولة لم يكن لينمو لو لم يتناغم متزامناً مع تيار مماثل له في المركز ، جاء ليستكمل التأثيرات السلبية لسياسة التمييز المتأتية عن سياسة الجور العامة ، ولينظّم هذه التأثيرات ويعمّقها وينتقل بها إلى مرحلة جديدة ، مرحلة توظيف التيار التركي الطوراني العنصري في سبيل تصديع الرابطة الاسلامية . . .
ذلك كان هدف « تركيا الفتاة » لدى تأسيسها عام 1860 « 2 » . يقول عبد الحميد : « كما استغلّ الإنجليز غفلة أعضاء « تركيا الفتاة » عن طريق المحافل الماسونية ، بدأ الألمان
هامش
( 1 ) . محمد حرب عبد الحميد - مذكرات السلطان عبد الحميد - ص 7 .
( 2 ) . المصدر السابق ص 4 والدكتور عبد العزيز الشناوي يقول : انَّ التأسيس كان سنة 1865 - الدولة العثمانية ج 2 - ص : 1004 .