تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والتقدّم ، حتى بالمعيار المادي لا يتم إلَّا بالوحدة ، والعدالة أيضاً شرطها الوحدة ، وهي - أي العدالة - تترتب على الوحدة ، كما يترتّب العدل على التوحيد . وعندما نرى وحدة ولا عدالة تكون الوحدة شكلًا مؤقتاً ، وتكون التجزئة فعلًا وواقعاً . لعلّه ممَّا يناسب هنا أن نرى ما آلت إليه الدولة العثمانية من وضع اقتصادي بدون الوحدة في بداية حكم السلطان « عبد الحميد » . ورث « عبد الحميد » السلطة عن أخيه « مراد » الذي ورثها عن عمّه « عبد العزيز » الذي ورثها عن أخيه « عبد المجيد » والد « عبد الحميد » ، والذي اقترن عهده بما يسمَّى بالتنظيمات ، أي « فرماني » « 1854 و 1856 » اللذين تمَّ بموجبهما استبعاد الشريعة الاسلامية ، وبدأ تسيير شؤون الدولة طبق المنهج الغربي ، وقد ترتّبت على هذه التنظيمات نتائج اقتصادية ، تؤكد بأن التبعيّة لا تتجزأ ، أو انَّ آثارها موضوعية لا تؤثر فيها الأماني ، فقد ورث « عبد الحميد » عن أسلافه ديناً مقداره « ثلاثمائة مليون ليرة » وأمَّا الحالة الاقتصادية العامة فيقول عنها : « الدخل العام يقل عاماً بعد عام ، والانتاج المحلي كان يضمحل يوماً بعد يوم ، فقد كنَّا منذ فترة التنظيمات ، نأتي بكلّ أشيائنا من أوروبا ، المنتوجات الأوروبيّة غطّت كلّ مكان ، أصبحت عدة مصانع في طريقها إلى الزوال ، وهبط دخل الجمارك إلى الحدّ الذي لا يجزي بسبب تلك المعاهدات المعقودة مع الدول الكبرى ، لم تعد تكفينا زيوتنا ، الطرق غير موجودة والتخابر صعب . . كأنَّ أراضي الإمبراطورية تركت لأقدارها » « 1 » .

5 - عوائق الوحدة في منظور الرجلين :

كما أنَّ للوحدة موجباتها ومنشّطاتها ، فإنَّ لها عوائقها ومثبّطاتها ، العدو الخارجي خطر وعائق دون شك . . ولكنَّه لا يستطيع أن يحقّق مبتغاه إذا لم تتوفّر له ظروف واستعدادات وامتدادات داخلية مساعدة . ومن ظروفه وامتداداته قصار النظر ، الذين ينسحبون من صناع ، التاريخ إلى استهلاكه ، يتركون الساحة خالية لكلّ من يريد أن يطرقها بشرّ ويحاولون أن يسحبوا الاسلام معهم ، يسحبونه باغلاقه على الدّوائر المذهبيّة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ص 63 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 384 | السيد هادي الخسروشاهي