تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
منعاً للوحدة ، ويسحبونه بالرعب المُبالغ به من الأعداء ، وبدفعه قصراً إلى المهادنة آملين بذلك بخلاص فردي يبقى مستحيلًا بدون نهوض الفرد بمهمّته الحضارية . قصار النظر وصنائع الغرب ثقافياً أولئك المتغربون الذين يرون في الاسلام مانعاً حضارياً ؛ لأنَّه يمنع التبعية ويرون الغرب منقذاً ! يمارسون الفصل بين الأمة وعقيدتها ينظرون لتفتيت كيان الأمة ، تمهيداً للصنائع السياسية ، أي : للحكّام ، الذين يقفون على حدود الوطن المجتزأ المصطنع الملفّق ، أوالمذهب البريء من الانعزال والانغلاق والانفصال ؛ ليمنعوا الوحدة ، وبالتالي ليمنعوا مقارعة الأعداء ، ويؤسُسوا أساس الاستسلام . من أمثال هؤلاء تعاني الأمة باستمرار ، وكان يعاني « السيد جمال‌الدين » دون أن يستسلم ، يقول رحمه الله : « علمت انَّ أيَّ رجل يجسر على مقاومة التفرقة ونبذ الاختلافات وآثارة أفكار الخلق بلزوم الائتلاف رجوعاً إلى أصول الدين الحقّة فذلك الرجل هو في عرفهم الكافر الجاحد المارق المخردق المهرتق المفرق . . . الخ الخ » « 1 » وكأنَّ في الكلام إشارة بعيدة - سيقربها فيما بعد - إلى الانغلاق المذهبي ، والى مايعانيه من دعاته . . . وهناك - إلى جانب هؤلاء - حكّام يتذرّعون بالمذهب حفاظاً على التجزئة التي أنتجتهم ، يقول السيد عنهم : « فالملوك من السنّة هولوأمر الشيعة لاستهواء العوام بأوهام غريبة ؛ ليتسنّى لهم بذلك تخريب الأحزاب وتجييش الجيوش ليقتل المسلمون بعضهم بعضاً بحجة السنّة والشيعة . أما آن للمسلمين أن ينتبهوا من هذه الغفلة ومن هذا الموت قبل الفوت ! يا قوم : وعزّة الحقّ أنَّ أمير المؤمنين « علياً بن أبي طالب » لا يرضى عن العجم ، ولا عن عموم أهل الشيعة إذا هم قاتلوا أهل السنّة ، أوافترقوا عنهم وجميعهم لا يحسنون أمر دنياهم » « 2 »

شاهد من التاريخ :

من سنة 1820 إلى سنة 1823 نشبت حرب بين إيران والدولة العثمانية ، وكان
هامش
( 1 ) . محمد عمارة - الأعمال الكاملة - ج 1 ص 70 نقلًا عن خاطرات السيد جمال‌الدين ص 82 - 83 . ( 2 ) . المصدر السابق ج 1 ص 28 ويقول السيد عن الاختلاف في المذاهب : « ولا يدعو إلى شق وتمزيق نسيج الاتحاد وليس بسائغ عند العقول السليمة أن يكون مثل هذا التغاير الخفيف سبباً في تخالف عنيف » محمد عمارة » الأعمال الكاملة ج 2 ص 265 ( العروة الوثقى ) .