الذبّ والإقدام كما اتّفق عليهم سائر الأمم ، ولو اتّفقوا فليس ذلك ببدع منهم ، فالاتفاق في أصول دينهم . إنّ هذا يعدّ كونه أساساً لدينهم تقضي به الضرورة ، وتحكم به الحاجة في هذه الأوقات » « 1 » . هنا يتقاطع ، أو يتماس السلطان مع السيد ، حيث يرى السيد بالإضافة إلى العقيدة والثقافة ، الجغرافيا المؤاتية ، والأعداء المتّفقين ، واقتضاء الظرف ، وينبّه العثمانيين إلى دورهم الخاص المرتجى في هذا السبيل يقول : « أما والله لو علم العثمانيون ما لهم من السلطة المعنوية على رعايا الإنجليز - يقصد مسلمي الهند - واستعملوا تلك السلطة استعمال العقلاء ، لما تجرّعوا مرارة الصبر على تحكّمات الإنجليز ، وحيفهم في أعمالهم ، وتعديهم على حقوق السلطان » « 2 » . ويعرب عن طموحه إلى دورٍ إيراني متميّز ، عمل على دفع إيران اليه ، معتمداً على معرفته بعقيدة الشعب وتطلعاته ، فوقف السلطان الجائر « ناصر الدين شاه » دونه ، ليعود السيد من بعد فيبدأ من نقطة أخرى ؛ لتمكين إيران من أداء دورها ، يقول في هذا الصدد :
« ليس ببعيد على همم الإيرانيين وعلو أفكارهم أن يكونوا أوّل القائمين بتجديد الوحدة الاسلامية وتقوية الصلات الدينية ، كما قاموا في بداية الاسلام بنشر علومه وحفظ أحكامه وكشف أسراره » « 3 » . ويخاطب الإيرانيين قائلًا : « أنتم أجدر المسلمين بوضع أساس الوحدة الاسلامية » « 4 » كأنّي به هنا قد رأى حاضرنا ، والمؤمن يرى بعين الله ، وأحلام الثائر المسلم تخترق الزمان ، وتستبق التاريخ تكون أحلاماً مشروعة وعادلة ، ثمَّ لا تلبث أن تصبح واقعاً أجمل .
هنا يستبعد « محمد عمارة » الذي أصبح معروفاً بليّ أعناق النصوص حسب الطلب ، يستبعد صدور هذا الكلام عن السيد ، إلَّا إذا كان نطاق الوحدة ، التي يتحدّث عنها كما
هامش
( 1 ) . محمد عمارة - الأعمال الكاملة - ج 1 ص 75 نقلًا عن العروة الوثقى ص ( 139 ) .
( 2 ) . المصدر السابق ج 2 ص 97 من مقال « الوهم » في العروة الوثقى .
( 3 ) . المصدر السابق ج 1 ص 81 نقلًا عن مقال : « دعوة الفرس إلى الاتحاد مع الأفغان » الأعمال الكاملة ج 2 - ص 265 .
( 4 ) . المصدر السابق ج 1 ص 81 .