تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
هنا يذكر المؤرخون تلك اللافتة التي كانت منصوبة في إقليم القرم ، مكتوباً عليها : « طريق استانبول » أثناء زيارة « كاترين » الثانية قيصرة الروسيا إلى الأقاليم الجنوبية منها عام 1787 م « 1 » . إنَّ الفرق بين السيد وبين السلطان في هذه المسألة ، كما سوف يتّضح - هو انَّ السلطان كان يرى الوحدة ضرورة بحكم الهجمة التي تتعرض لها الدولة . . على عكس أسلافه الذين رسّخوا التجزئة في بعض مستوياتها بالتناغم بينهم وبين السلطة الصفوية على سبيل المثال . وإذ يتطلّب عبد الحميد الوحدة من أجل هذه الغاية المشروعة لا يرى غير الاسلام أساساً لها . هنا يجد نفسه بحكم الاسلام متخطياً للأجناس والمذاهب . بينما يبدأ السيّد من الاسلام ، ليرى الوحدة أصلًا اسلاميّاً غير مرهون بظرف ، ويرى الاستعمار ، والتجزئة يصارع كلّ منهما الآخر ، وهما معاً يصارعان البعد عن الاسلام . إلى ذلك فهولا يُغضي عن الظروف الموضوعية ، التي يراها ماثلةً . . . ومن هنا يتساءل عن العوائق تساؤل المنكر المستنكر ، تقول مجلة الهلال في تأبينها للسيد : « يؤخذ من مجمل أحواله أنَّ الغرض الذي كان يصوّب نحوه أعماله ، والمحور الذي كانت تدور عليه آماله : توحيد كلمة الاسلام ، وجمع شتات المسلمين في سائر أقطار العالم في حوزة دولة اسلامية واحدة » « 2 » . ويقول هو : « من أدرنة إلى بيشاور دول اسلامية ، متصلة الأراضي ، متحدة العقيدة ، يجمعهم القرآن ، أليس عليهم أن يتّفقوا على
هامش
( 1 ) . « إنَّ كاترين الثانية قيصرة الروسيا قامت عام 1787 م برحلة إلى الأقاليم الجنوبية للروسيا بما فيها بلاد القرم ، وفي الإقليم الأخير أقام لها القائد الروسي زينات وأقواس نصر كتبت عليها عبارة : ( طريق استانبول ) . الدكتور عبد العزيز الشناوي - الدولة العثمانية - ج 2 ص 1060 . ( 2 ) . محمد عمارة - الأعمال الكاملة - ج 1 ص 79 نقلًا عن مقدمة « الهلال » لرسالة « الردّ على الدهريين » ص 15 . . . ويقول السيد جمال‌الدين في مقالة « الوحدة والسيادة » : « هل يسوغ لنا أن نرى أعلامنا منكسة ، واحلامنا ممزقة ، والقرعة تضرب بين الغرباء على ما بقي في أيدينا ، ثمَّ لا نبدي حركة ، ونجتمع على كلمة ، وندّعي مع هذا اننا مؤمنون بالله ، وبما جاء به محمد « ص » ! . . إن الميل للوحدة والتطلع للسيادة وصدق الرغبة في حفظ حوزة الاسلام ، كلّ هذه صفات كامنة في نفوس المسلمين قاطبة ولكن دهاهم ما أشرنا اليه . . . فألهاهم عمَّا يوحي به الدين في قلوبهم . . . » محمد عمارة - الأعمال الكاملة - ج 2 ص 33 .