تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الأقطار ، حتى تلك التي هي خارج السلطة العثمانية ، إلى الاتحاد ، فقال عن الهند « . . . وهل تقف الهند وأمراؤها والمائة وثمانون مليوناً من المسلمين عن نصرة ( السلطان ) واللحاق لشدّ ساعد إخوانهم ليدفعوا غارة الغرب عن الدول الاسلامية في الشرق وعن هندهم أيضاً » « 1 » إذن فالهند لأنَّ بها هذه الملايين ولأنَّها مستعمرة . . . هنا نلاحظ أنَّه في وضع أولوياتِه يراعي معيارين ، معيار إيجابي هوالقوة الكامنة ، ومعيار سلبي سيطرة الأعداء على هذه القوة . . . وبالإضافة إلى ذلك يعمل على تحقيق النموذج المشجع الجاذب . . . من هنا كان اختياره للهند ، التي كانت أكثر عدداً وأشدّ معاناة ، وقد احتلّت عام 1857 ليكون ذلك مدخلًا لاحتلالات أخرى ، بينما احتلّت مصر عام 1882 م . . . وعلى أساس هذين المعيارين جاءت عنايته بإيران وأفغانستان ، اللتين كانتا تجمعان إلى أهميتهما طمع المستعمرين بهما من الجانب الروسي والجانب الإنجليزي معاً « 2 » . . . وهذا بالذات ما شدّه إلى مصر ، بعد احتلالها خاصة ؛ إذ كانت تعني للأمة كما عنت للمستعمرين السودان ، والسودان يعني أوغندة من جهة ، كما كان يذهب أفقها السياسي من جهة أخرى ليصل إلى كينيا مروراً بطرابلس الغرب « 3 » . وقد اكتشف في مصر أهميتها بوضوح شديد حتى سمّاها « باب الحرمين » « 4 » .
هامش
( 1 ) - محمد عمارة - جمال‌الدين الأفغاني - الأعمال الكاملة - الجزء الثاني - ص 15 - 16 . ( 2 ) - وإنَّه . . . . يقصد على أصغرخان أتابك . ( أمين‌السلطنة ) رئيس وزراء ناصر الدين شاه بعد رجوعه من البلاد الإفرنجية . . . ثمَّ إنَّه باع الجزء الأعظم ن البلاد الإيرانية ومنافعها لأعداء الدين ، والمعادن والسبل الموصلة إليها ، والطرق الجامعة بينها وبين تخوم البلاد والخانات . . . وما يحيط بها من البساتين والحقول . . . نهر كارون . . . والتنباك . . . والبنك وما أدراك ما البنك هوإعطاء زمام الأهالي كعبيد بيد عدوالاسلام واسترقاقه لهم واستملاكه إياهم . . . و . عَرَض الجزء الباقي على الدولة الروسية حقاً لسكوتها ( لوسكتت ) . مرداب رشت ، ونهر الطبرستان والجادة من أنزلي إلى الخراسان وما يتعلق بها من الدور والفنادق والحقول وهي عازمة على استملاك الخراسان والاستيلاء على آذربيجان ومازندران ( صفات الله جمالي - أسناد ومدارك - ص 69 ) . . . . و « في عام 1885 احتلت القوات الروسية بعض الأراضي الأفغانية . . . وكادت الحرب تندلع بين بريطانيا والروسيا لولا أن استبان على الطبيعة استحالة مرور القوات الروسية في ممرات جبال الهملايا في الطريق إلى الهند » ، د . عبد العزيز الشناوي - الدولة العثمانية ج 2 - ص 1030 . ( 3 ) - د . عبد العزيز الشناوي - الدولة العثمانية - ج 2 . ( 4 ) - محمد عمارة - الأعمال الكاملة - ج 1 - ص 277 نقلًا عن الخاطرات ص 207 - 208 .