تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فما الذي شدّه إلى الآستانة عاصمة السلطنة العثمانية ؟ ( وهذا هوالأهم في بحثنا ) . لقد قصد الآستانة مرّتين ، المرة الأولى كانت عام 1286 ه - . 1869 م كان وقتها عازماً على السّفر إلى مكة المكرَّمة ، ثمَّ غير رأيه وقصد الآستانة « 1 » . ألا يمكن أن يكون قد أدرك أنَّ خطر الأعداء على الأمة يتّخذ من الآستانة نقطةً يركّز عليها ليربكها ويضعف الأطراف باضعافها ليقتطع هذه الأطراف ، أويقطعها فيما بعد ؟ « 2 » . فارتأى أن يكون في المركز ، في الموقع الأكثر سخونةً من مواقع المواجهة ، ليبدأ منه العلاج عاملًا على تنمية إرادة الوحدة ، وترسيخ قيمها وإزالة عوائقها . . . والتواصل من هناك مع الإرادات الوحدويّة بعد ما لمس القابلية في استانبول . وهنا يلفت نظرنا أمور هي : أ - منذ وصوله إلى الآستانة 1286 - عكف على تعلّم اللّغة التركية ، لتسهيل التفاهم ، وضمان التأثير ، وتجنّب وسائط السوء ، رغم دعوته إلى الخلاص من هذه اللّغة واستبدالها « 3 » . فتعلّمها في ستة أشهر « 4 » . ب - استقبلته الآستانة استقبالًا كريماً ، وكان « عالي باشا » الصدر الأعظم في مقدمة المستقبلين ، وبدون فاصل زمني كبير استقبله « السلطان عبد العزيز » محمود « 5 » . ج - لم تمض مدّة طويلة على وصوله حتى عيّنه السلطان عضواً في المجلس الأعلى للمعارف ، في حين أخذ يمارس نشاطه الفكري والسياسي والعلمي ، في مسجد « الفاتح الكبير » « 6 » . ممَّا يوحي بالتالي : أنّ قرار المجيء إلى الآستانة لم يكن عفوياً ، وكان بالتناغم بين رغبة السيد والسلطان معاً . وإذا ما كانت هذه الشواهد تدلّ على تقدير للرجل ، فان
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ج 1 ص 31 . ( 2 ) - أنظر كلامه عن ضرورة التفات الدولة العثمانية لما يجري في مصر ومسؤوليتها عن وضع حدّ له حفاظاً على مصر وسائر الأقطار - محمد عمارة - الأعمال الكاملة - ج 2 - ص 128 . ( 3 ) - المصدر السابق ج 2 ، ص 16 . ( 4 ) - المصدر السابق ج 1 ، ص 31 . ( 5 ) - المصدر نفسه . ( 6 ) - المصدر نفسه .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 368 | السيد هادي الخسروشاهي