خالق السيد جمال الدين وكل الناس ، أنّ نيتي في قتل الشاه لم يكن يعلم بها أحد غيري وغير السيد جمال الدين ، والسيد الآن موجود في استامبول فاصنعوا به كل ما تستطيعونه .
ولقد كان رأي السيد هو أن عملًا كبيراً كهذا لو أخبرت به أيّ انسان فسينتشر خبره ، ولا يمكن تحقيقه بعد ذلك . وكنت جرّبت هؤلاء الناس كم هم ضعاف النفوس يعشقون الجاه والدنيا . فعند حدوث قضية التبوغ والتنباك وكان الهدف آنذاك هو إصلاح الأمور ، ولم يكن هناك رأي بقتل الشاه أو شخص آخر ، كان ( الملكيون ) و ( الدولتيون ) و ( السلطنتيون ) « 1 » كثيرين ، وقد تعهّدوا أن يكونوا حلفاء القول والعمل ، وحاضرين حيثما تطلّب الامر ، إلّا أنني وجدته - بعد أن القي القبض عليّ - قد تنحّوا جانباً . ورغم كل ما عرضت له لم أذكر اسم أي أحد منهم . ولقد حدّثت نفسي أنّ اذهب إليهم بعد إطلاق سراحي واطلب منهم مبلغاً من المال بسبب كتماني لأسمائهم في التحقيق ، إلّا انّني حين وجدتهم ليسوا رجالًا تحمّلت الجوع والاذلال ولم أمدّ يدي لأي أحد .
س : حين التقيت بالسيد ( جمالالدين ) في استامبول وشرحت له ما جرى لك ، ماذا قال لك ؟
ج : قال : كان من المناسب - مع كل هذه المظالم التي ذكرتها - أن يقتل نائب السلطنة . فأيّ تعلّق هذا الذي لك بالحياة أنّ ظالماً يظلم بهذا القدر يستحقّ القتل ؟
س : مع هذا الامر الواضح لِمَ لم تقتله وقتلت الشاه بدلًا منه ؟
ج : لقد اعتقدت أنّني لوقتلت نائب السلطنة فانّ الشاه سيقتل - مع وجود كل هذه القوة لديه - الف انسان . اذن ينبغي اقتلاع جذور شجرة الظلم ، عندها لن تبقى أغصان ولا أوراق . اعتقدت هذا وقمت بتنفيذه .
س : لقد سمعت - وهذا شائع ايضاً - أنّ السيد جمالالدين قد كتب لك - في نفس
هامش
( 1 ) . اتسع نطاق منح الألقاب في ذلك العهد فكان هناك مثلًا ( امين الملك ومعين الملك وعضد الملك . . . ) و ( امين الدولة وقوام الدولة وارفع الدولة . . . ) و ( اعتماد السلطنة ونائب السلطنة وشعاع السلطنة . . . ) . وقد أوردهم الكرماني بصيغة الجمع تهكماً .