نفس المكان الذي سحل فيه السيد جمالالدين قد انطلقت الرصاصة لتصيب الشاه .
أليس هؤلاء المساكين من أبناء الشعب ودائع الله ؟ اخرجوا قليلًا من حدود إيران ، اذهبوا إلى العراق وبلاد القفقاس وعشآباد والأراضي الروسية المتاخمة لبلادنا ، لتجدوا الآلاف المؤلّفة من المواطنين الإيرانيين قد هربوا من وطنهم العزيز بسبب الجور والظلم . وهم يشتغلون بأحطّ المكاسب والاعمال ، فكل حمّال وكناس ومكاري وعامل تجده هناك فهو إيراني . إنّ قطيع الغنم هذا يحتاج إلى مرعى يرعى فيه ، ويزداد لبنه ليرضع حملانه وتحلبوا أنتم ما يبقى لديه ، لا أن تحلبوه ما دام ضرعه مليئاً ، فإذا نفد نهشتم لحوم أبدانها . ولأجل هذا ذهبت خرفانكم وتفرّقت . وهذا الذي ترونه هونتيجة الظلم والجور اللامحدودين ، أم كيف يكون الظلم والجور اذن ؟ وماذا يمكن أن يحدث أكثر من هذا ؟
إنّ الدولة تقوم بتسليم مدينة أو قرية لشخص عديم المروءة مقابل اعطائه لها مبلغ مائة الف تومان ، ثم تسلّطه على أموال وأرواح وأعراض تلك المدينة أو القرية .
إنّهم يجبرون المواطن الفقير الذليل المسكين تحت الضغط والجور ، على تطليق زوجته التي ليس لديه غيرها . بينما هم يتزوجون بالمائة تلو المائة من النساء ، وينفقون سنوياً نصف مليون من الأموال التي امتصوها بقسوة من دماء الشعب على ( عزيز السلطان ) الذي لا ينفع الدولة ولا الشعب ولا حتى نفسه ، وعلى غير ذلك من الأشياء .
إنّ ما كان يعلمه جميع سكان هذه المدينة مما يجثم على صدورهم ولايجرؤون على التفّوه به بصوت مرتفع ، قد أزيح الآن عنهم بحكم القضاء والقدر الذي جرى على يدي وتنفّس الناس الصعداء ، وهم الآن متلهفون لمعرفة ما سيفعله الملك الجديد ، وهل سيداوي جراح القلوب الكسيرة ويوفّر الرفاهية ؟ فإن وفّر للناس الرفاهية والسعة - كما يتوقعون منه - وأقام أساس المملكة على العدل والانصاف ، فطبيعة الحال فإنّ جميع أبناء الشعب سيفتدونه وسيتثبت أركان ملكه ، وسيخلد ذكره الطيب على صفحات الزمان ، وسيكون ذلك سبباً في طول عمره وسلامة مزاجه . أمّا إذا سار على نفس الطريق ، ومارس نفس الأسلوب ، فانّه لن يبلغ مرامه . لقد حان
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 353
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٥٣