تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
إطلاقاً . إنّكم ستقتلونني وتقتلون ايضاً جميع من يكون معي . لذا من الأفضل أن أموت لوحدي » « 1 » أخذ إلى ميدان التدريب بطهران حيث وضع في غرفة الحرس هناك ، كانت الساعات الأخيرة معلومة للكرماني الذي عرف أنّ نهايته قد حانت ، هذه النهاية التي وصفها بالتفصيل الكولونيل الروسي كاساكوفسكي قائد وحدة القوزاق الروسية التي كانت في طهران آنذاك تقوم بالاشراف على إعداد فرسان سلاح الخيّالة الإيراني ، حيث كتب في مذكراته : « ثم حضر مجموعة من ذوي المناصب العليا في الدولة ، ووجّهوا اليه أسئلة كثيرة ، كان القاتل يجيب كل واحد منهم بنفس اللهجة التي يتحدّث فيها . فإن كان السؤال مهذباً أجابه بأدب ايضاً ، وإن كان العكس صبّ أردأ أنواع الشتائم على رأس سائله . كان ذلك خاصة في جوابه لنظام الدولة مدير الشرطة حيث قال القاتل : كم أنت خسيس الأصل وعديم الشرف ! لقد أقسمت بجميع المقدسات في العالم أنّك لن تعذبني اطلاقاً . . . حسناً ، لكن الآن ، لا يوجد فرق في الأمر « 2 » في ليلة 31 تموز 1896 قرّر أن ينفذ الحكم ، فلم يوجد في جميع انحاء طهران من كان مستعداً لاعطاء خشبة المشنقة ، إلّا أنّه وجد اخيراً من باعهم إياها بخمسة وعشرين توماناً . عند منتصف الليل نصبت المشنقة . وفي السحر اخرج القاتل واصطف الجنود على هيئة جدران أربعة أحاطت بالمشنقة . كان القاتل قد قضى الليل بالدعاء والصلاة ، إنّ جميع الإشاعات التي أطلقها أعداء البابية في أول الأمر والتي حاولوا فيها القول بأنّ القاتل بأبي ، هي عارية تماماً عن الصحة ، فهذا الرجل هو أكثر المسلمين الشيعة طهراً وايماناً . إنّ جميع طلباته الصغيرة قد نفذت له في الليلة التي أعدم فيها ، إلّا أنّه حين طلب نسخة من القرآن ليقرأ فيها للمرة
هامش
( 1 ) . خاطرات كلنك كاساكوفسكي ص 82 . ( 2 ) . الفراغ الموجود في النص موجود في الأصل . ويبدوانه صمت قليلًا ثم قال : ليس الامر مهماً الآن إذ انه سيموت . وفي الكلام أعلاه ما يدل على أنه قد عذب ، وناظم الدولة هوابوتراب خان الذي قام بالتحقيق معه .