الوقت الذي أمرك بقتل الشاه - نصّ زيارة وقال لك : إنّك ستكون شهيداً ، وسيكون ضريحك مزاراً لكل الشجعان في العالم .
ج : إنّ السيد يرى عبادة المخلوقات كفراً ، وهو يقول : انّ العبادة والسجود هما للخالق وليس للمخلوقات ، ولا يقرّ تزيين المزار والمرقد بالذهب والفضة . ولا يعطي أهمية لحياة الانسان مقابل عمل الخير . فحين كنت أحدّثه بكل تلك المصائب التي حلّت بي والعصي التي ضربوني بها ، كان يقول لي : اسكت ولا تقرأ لي مجلس عزاء ، هل كان أبوك من خطباء المنبر الحسيني . ينبغي عليك أن تتحدث ببشاشة وفخر . وكن كالافرنجيين الذين يتحملون المصائب بصدور رحبة ويتحدثون عنها بوجوه طلقة .
س : إن كان الناس يشاطرونك الرأي ، فلماذا اذن كانوا جميعاً زرافات ووحداناً ، كباراً وصغاراً ، نساء ورجالًا يبكون لهذا المصاب كالأب المفجوع بابنه ؟
ج : لا شك في أن تكون مراسم العزاء مؤثرة وتستدر الشفقة ، لكن اذهب وسط الرعية واطلع على حالة البؤس التي يعانونها ، ألم يسد الاضطراب البلاد بعد هذه الواقعة ؟ أليست الشوارع والطرقات تسودها الفوضى ؟ إنّ هذه الأمور تؤلمني ؛ لأنني لا أريد أن نبدوا همجاً وعديمي التربية أمام انظار الإفرنج وبقية الشعوب » .
المشهد الأخير
بعد شهرين من اعتقاله وتعريضه لأ قسى أنواع التعذيب ، ظلّ الكرماني ثابت الجنان ولم يتفوه بأي شيء يضرّ اي انسان - سواء أكان له شركاء حقاً في عملية الاغتيال ، أولم يكن ، وتجبره ضغوط التعذيب على الاعتراف بأي شيء - وقد قام رئيس الوزراء آنذاك الملقب ب - ( امين السلطان ) بمحاولة أخيرة لاستدراجه للاعتراف على أحد ممن كانوا معه ووعده بأنّ الشاه الجديد ( مظفرالدين ) سيعفو عنه وينفيه إلى خارج إيران ، إلّا أنّ الكرماني أجابه « إنّني لا أصدق هذا الكلام . إنّني اعلم أنّ ما قمت به عمل لا انتظر العفو من بعده ، فأنا قد قتلت الشاه . قال له رئيس الوزراء : ليس الامر كذلك ، إنّه سيعفوعنك شريطة أن تبوح بأسماء رفاقك . قال الكرماني : إنّ أحداً لن يصدّق بهذا