مصلحة الشاه ، وأنت ابنه الذي سيكون وريثاً لعرشه ، وإنّ سفينة الحكم ستصطدم بصخرة وتتحطم ، وعندها سينهار هذا السقف على رأسك ، وليس بعيداً أن يحدق خطر بالملكية الإيرانية التي استمرت لآلاف السنين ، وستفنى هذه الأمة الاسلامية فجأة ، وقد أقسم حينها بقوله : ليس لدي نوايا سيئة ، وهدفي هو الاصلاح ، وطلب إلي أن اكتب ورقة بهذاالمضمون :
« ايهاالمؤمنون ! وياايها المسلمون ! لقد وقعت اتفاقية بيع امتياز التبغ ، وأسس بنك ، ومُدّت خطوط شركة الترامواي رغماً عن المسلمين . كما بيع امتياز طريق الأهواز . وبيعت المعادن ومعامل الكبريت والسكر ومعامل المشروبات ، وسنقع نحنالمسلمين تحت أيدي الأجانب . وشيئاً فشيئاً سيزول الدين من الوجود ، فما دام الشاه لايفكّر فينا عليكم أن توحّدوا كلمتكم وتنهضوا بحزم للدفاع » .
كان مضمون ذلك المنشور بهذا المعنى تقريباً ، ثم أمرني أن اكتب تلك العبارات قائلًا : إنّي سأريها للشاه وأقول له : لقد عثرنا عليها في مسجد الشاه ، لنقدم بعد ذلك على الاصلاحات المرجوة .
وقد اقسم نائب السلطنة أنّه لا خطر على من كتابة تلك الورقة ، بل سيكون لك دين في عنق الدولة يوجب عليها أن تقدم لك مالًا وتعتني بك . وحين ذهبنا من بيت نائب السلطنة إلى بيت وكيلالدولة أجبروني بالتهديد والوعيد على كتابتها مرة أخرى . وحين أخذوها مني بدا عليهم الفرح الغامر ، وكأنّهم غنموا الدنيا بأسرها . ثم جمعوا أدوات الكتابة وجاؤوا بخشبة العذاب ليعروني من ملابسي ويشدوني إليها ، ويسألوني : قل من هم رفاقك وأين تجتمعون ؟ وكلما قلت : أيّ مجلس أيّ رفيق ، فأنا لي علاقة مع جميعالناس ، وقد سمعت من جميع الناس ، فأيّ مسلم تريدوني أن أوقع به ؟
وعندها قلت لنفسي : لقد حان وقت التضحية ، ومن المناسب إن قدمت روحي فداء لأعراض وكرامات وأرواح المسلمين . كانوا قد نسوا - وهم في غمرة فرحهم - سكيناً ومقصاً على أرضية الغرفة . فتطلّعت إلى السكين ، فانتبه المدعو رجب علي خان فالتقطها من هناك ، بينما ظلّ المقص ملقى قرب الموقد . كان الوالي يجلس مستقبلًا القبلة وهو
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 350
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٥٠