تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
مساحة من ترابه بسب عدم وجود جيش كفوء مدرّب لحمايته ، أمّا ثرواته فكانت تعطى امتيارات استثمارها للأجانب ، وأشهر تلك الصفقات بيع حقّ شراء وتصدير التبغ المنتج في جميع انحاء إيران لأحد التجّار الانكليز ، مما اثار الغليان العام بعد صدور فتوى تحريم استعمال التنباك ( التبغ ) من قبل السيد محمد حسن الشيرازي . وكان التغلغل الأجنبي في إيران قد بلغ حدّاً أن قدمت معه بعثات تبشيرية مسيحية تحت غطاء الشركات الأجنبية . يقول الباحث ذبيح الله محلاتي : « جاءت طهران بعثة انكليزية باسم الكمبانة « 1 » وجاء عدد من الأجانب الانكليز تعدادهم لا يقلّ عن مائة الف نسمة ، ففتحوا المدارس لدعوة الناس إلى مذهب المسيح ، وجعلوا المبشّرين البروتستانت في جميع المستشفيات ينفقون أموالا جمة على الفقراء والمساكين ، ويستخدمون بنات الاسلام » « 2 » . هذا إضافة إلى تدخّل السفراء في كل صغيرة وكبيرة من شؤون البلاط والوزارات ، وبواسطة الرشاوي والجواسيس كانوا يعزلون هذا ويأتون بذاك ، ويتآمرون في كل مرافق الدولة . أمّا الموظّفون فقد حرموا من الرواتب الثابتة التي لا قانون يضبطها ، وقد تتأخّر رواتب الموظف لأشهر دون أن تفكر الدولة باعطائه شيئاً » « 3 » . ولذا كان أغلبهم إن لم يكن جميعهم من اللصوص المتخصصين فيالسرقة والرشاوى ونهب الشعب . وتبعاً لذلك كانت المحسوبيات والمنسوبيات شائعة في البلاط والأجهزة الحكومية ، ولم تكن الوظائف تحتاج علماً أو خبرة أو دراية ، ولقد صرح الشاه نفسه ذات مرة « أنّه يود أن يكون محاطاً بحاشية من الأغبياء لا يعرفون عن بروكسل ، هل هي مدينة أم نوع من‌الخس » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المقصود بذلك هوcompanyأي شركة ( 2 ) . تاريخ الحركة الاسلامية في العراق ، ص 129 . ( 3 ) . في الجلسة الأولى لمجلس الشورى بعد نجاح الثورة الدستورية في إيران الذي تم عام 1906 اي بعد عشر سنوات من مقتل ناصر الدين نظرالمجلس في الرواتب اذانه « لم تكن هناك أرقام محددة قبل الثورة الدستورية لأي وظيفة من وظائف الدولة المدنية اوالعسكرية حيث كان موظفوالدولة ينشغلون منذاليوم الأول لعملهم في التفكير بكيفية تحصيل رواتبهم » انظر : خاطرات واسناد مستشار الدولة صادق ، 28 : 1 . ( 4 ) . لمحات اجتماعية 105 : 3 نقلًا عن السير پرسي سايكس في كتابه تاريخ إيران .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 347 | السيد هادي الخسروشاهي