تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
واشريعتاه ! وهو يحثّ أهالي طهران لمساعدته على اطلاق سراح وحيد زمانه ذاك - أي السيد جمال الدين - إلّا أنّه لم يتقدم أحد من المجبولين على طباع أهل الكوفة لإنقاذ ابن رسول الله . وقعت تلك الحادثة الأليمة في شهر شعبان من عام 1308 ه . « 1 » . وبعد إقامة قصيرة ببغداد اتجه إلى البصرة ، حيث بدأ بارسال المناشير الغاضبة المحرضة إلى داخل إيران يحثّ فيها على الثورة ضد الشاه ، إضافة إلى رسائله الموجّهة للميرزا محمد حسن شيرازي في سامراء التي يطالبه فيها بمساعدة الشعب الإيراني للتخلّص من حاكمه الظالم . والرسالة طويلة جداً ، يشرح فيها النهب الذي تمارسه السلطات الأجنبية للثروات الإيرانية ، وتأجير الحقول والطرقات والموانئ والفنادق للأجانب ، وشرح فيها كيفية ابعاده عن إيران وما وجّه إليه من إهانات « 2 » . ولقد برك ذلك التحرك تأثيراً موجعاً في ناصر الدين شاه الذي كان يتابع بصورة دؤوبة تحركات الأفغاني في العراق ، حتى إنّه حثّ في إحدى رسائله الموجّهة لوزير خارجيته ، حثّه على التدخل لدى السلطات العثمانية التي قالت الرسالة أنّها كانت قد نفت الأفغاني إلى البصرة ، لأجل طرده من هناك ، تقول رسالته التي كتبها بخطّ يده لوزير خارجيته : « إنّ نفي السيد جمال الدين إلى البصرة غير مجد ، لاتصال البصرة بالحدود الإيرانية ، حيث تكون تحركات ذلك الشقي قريبة جداً من عربستان وفارس . ومن الأفضل كثيراً لو أنّهم نفوه إلى اليمن أو بلاد الشام وبيت المقدس أو جزيرة كريد ، فإذا حصلتم على كتابات منه تتعلّق بإيران فعليكم إرسالها الينا ، وسنكون مسرورين جداً من صداقة
هامش
( 1 ) . شرح حال وآثار ص 51 - 52 . وفي خاطرات امين الدولة ص 142 « كان الميرزا رضا كرماني يعدوهنا وهناك وهو يلطم بيديه صدره ويصرخ ، أيها الناس ! ان هذا سيّد من أولاد نبيكم ، ومن كبار العلماء ، فلتنتصروا لشرفكم ، ولا تدعوه يمضي مظلوماً ، إلّا أنّ صرخاته ودموعه وجهوده لم تجد نفعاً » . وفي التحقيق الذي أجري مع زوجته بعد قتله للشاه قالت : « لست أدري إن كان عاشقاً للسيد ( الأفغاني ) أم ماذا . فمنذ ذلك الوقت نُفي فيه السيد كان يبكي صباح مساء ، وأصبح مثل المجانين » تاريخ بي دروغ ص 113 . ( 2 ) . تاريخ بيداري ايرانيات ، 68 - 71 .