تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أن ينتقل إلى قصبة شاه عبد العظيم - حيث مرقد سليل أهل البيت - وقد ذهب إلى هناك وأقام في منزل أعدّه له أمين الضرب . وازداد البلاء ، حيث يذهب أهالي طهران عادة لزيارة ذلك المرقد ، ويلتقون بالأفغاني الذي ظلّ يواصل التحريض « إلّا أن أخبار مجالس وعظ السيد ودخان نار فساده لم يكن يصل منه إلّا القليل إلى مسامع الشاه ، لأنّ حكومة قصبة شاه عبد العظيم كانت خارج دائرة نفوذ نائب السلطنة » « 1 » . أخيراً اتضحت معالم ما يمكن أن يجره وجود الأفغاني هناك من مصائب على رأس السلطة الغاشمة وهو يحرض الناس صباح مساء ضدها ، وعليه أمر ناصر الدين شاه ، رئيس وزرائه بإخراج الأفغاني من هناك والقائه خارج الحدود . قام بتنفيذ ذلك العمل خمسمائة من الجنود الخيّالة ، حيث اقتيد الأفغاني - وكان مريضاً - « 2 » إلى الأراضي العثمانية عن طريق كرمانشاه ، فوصل إلى خانقين ، ومنها توجه إلى بغداد ، حيث كان العراق آنذاك تحت الاحتلال العثماني . لقد بقيت الصورة المأساوية لنفيه عن مرقد الشاه عبد العظيم ماثلة في أذهان مريديه ، وعلى رأسهم الميرزا رضا الكرماني ، ولأهمية تلك الواقعة ننقلها بحسب رواية ابن أخت الأفغاني الذي كان في طهران آنذاك : « قام مختار السلطنة وهوحاكم قصبة حضرة عبد العظيم بالاتفاق مع رئيس الوزراء الظالم بسحب ذلك السيد الوحيد المظلوم - تماماً مثل جده العظيم - والعمامة في رقبته من الزاوية المقدسة التي كان مقيماً فيها ، واقتيد على تلك الحالة وسط السوق ، وحيث كان البرد قارساً عن طريق قم وبرسوج إلى مدينة كرمانشاه . . ولم يكن معه حين اقتيد في سوق القصبة الّا السيد المدعو بمعين التجار والميرزا رضا كرماني المعروف . أمّا معين التجّار فقد توارى - لخوفه - عن الانظار ، بينما كان الميرزا محمد رضا كرماني يصرح :
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 136 - 137 . وانما وردت عبارة ( وكر الفساد ) في النص لان امين الدولة واحد من شخصيات بلاط السلطان . ( 2 ) . تاريخ بيداري ايرانيات ، ص 60 .