لقاءاته بالمسؤولين الروس التي أعقبت زيارته لإيران أن يعدّل من رأيهم السلبي في ظل السلطان » « 1 » .
مهما يكن فقد وصل الأفغاني إلى البوشهر في ذي القعدة 1303 . وبعد أن أقام هناك ثلاثة أشهر انتقل إلى أصفهان حيث أقام عشرة أيام ضيفاً على ظل السلطان الذي أكرمه كثيراً . ومنها إلى طهران حيث أقام أربعة أشهر في منزل محمد حسن أمين الضرب « 2 » .
المهم في هذه الزيارة لقاؤه بناصر الدين شاه الذي وصفه الميرزا علي خان أمين الدولة أحد كبار شخصيات البلاط في ذلك العهد ، فقال « 3 » :
« بعد عدة أيام من وصوله إلى العاصمة تشرّف ( الأفغاني ) بلقاء ناصر الدين بعمامته الخضراء وملابسه العربية الأنيقة ، وهو يتكلّم ببيان رصين فصيح . ولمّا كان حديثه في ذلك اللقاء الأول قد دار حول التنظيمات والاصلاحات ووجوب تدوين القانون ، فلم يعجب الشاه » .
وبعد أن ينتقص أمين الدولة من شخصية الأفغاني وكونه « غير متبحّر في السياسة والحكمة العملية ، وليس له حظ وافر في بقية الفنون والفضائل ، ولا قوة الذاكرة أو قوة المنطق مما أشيع على أفواه الرجال » يصل إلى الموضوعات التي كان يثيرها بين الجماهير فيقول :
« كان يتحدث إلى المقهورين السذّج والعوام الذين هم كالأنعام عن الوطن والعرض والحقوق ، ووجوب القانون ومعرفة الحقوق وحرية الفكر والتعبير ، وتوفير الامن للأرواح والأموال !
وقد قام منتقدوه بنقل كل ما كان يتحدّث به في السرّ والعلن إلى الشاه . . لا عجب إذن أن يقوم محمد حسن أمين الضرب باخراج الأفغاني بأمر من الشاه خارج الحدود إلى الأراضي الروسية » .
هامش
( 1 ) . سياستگران دوره قاجار ، ج 1 ، ص : 191 .
( 2 ) . نفس المصدر 191 : 1 وشرح حال وآثار ، ص 40 .
( 3 ) . المقاطع التالية منقولة عن : خاطرات سياسي امين الدولة ، ص 121 - 122 .