تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ومع وجود العيوب التي قال أمين الدولة إنّها في شخصية الأفغاني ، قال عن التأثير الذي تركته تلك الزيارة في الناس : « لقد رسخت الكلمات القليلة التي قالها السيد جمال في أذهان التجّار والكسبة وأرباب العمائم ، وازدادت رغبة الناس في قراءة الصحف الفارسية والعربية التي تطبع وتنشر خارج إيران . » . بعد أربع سنوات من هذا التاريخ ، أي في عام 1307 ه - ( 1889 م ) التقى ناصر الدين شاه في رحلته الثالثة إلى أوروبا ، بجمال الدين في مدينة ميونيخ ، وهناك جرى حديث بينهما برّأ الأفغاني نفسه مما اتهم به من كتابة مقالات - بعد خروجه من طهران - في الصحف التركية تفضح ما يجري في بلاط ناصر الدين شاه . وقد دعا ناصر الدين ، الأفغاني ، إلى زيارة إيران مجدداً ، حيث وصل طهران مع وصول الشاه في أواسط عام 1307 وحلّ ضيفاً أيضاً في بيت محمد حسن امين الضرب . وهنا واصل الأفغاني نشاطه التحريضي مرة ثانية : « فبالإضافة إلى حملته الاعلامية التي شنّها لدى زيارته الأولى لطهران التي أعلن فيها عن معارضته للظلم والاستبداد ، ودعا إلى الالتفاف حول دعاة الحرية ، دعا في هذه الزيارة إلى المسلمين ضد الأوروبيين ، والى إطاعة خليفة واحد » « 1 » . وعلى حدّ تعبير أمين الدولة فقد « اتخذ السيد جمال الدين من دار محمد حسين وكراً للفساد ، حيث اعتبر المظلومين وفاقدو الأمل كلمات السيد التي كانت مقتصرة على ذم وفضح قوانين التسلّط ، عزاءً لاكبادهم الحرّى ، ومرهماً لقلوبهم الجريحة ، وأصبحوا أتباعاً له . وإنّ عدد أمثال هؤلاء في تلك المدينة ( طهران ) ليس قليلًا » « 2 » . وهنا رجا رئيس الوزراء المدعو أمين السلطان ، رجا محمد حسين أمين الضرب أن يطرد الأفغاني من طهران لتهدأ الفتنة . وبعد بحث بين أمين الضرب والأفغاني طلب إليه
هامش
( 1 ) . سياستگران 192 : 1 . ( 2 ) . خاطرات سياسي امين الدولة ص 136 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 342 | السيد هادي الخسروشاهي