تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
دعت ناصر الدين شاه بدعوته إلى طهران ، فكل ما قدّم المؤرّخون الإيرانيون من أسباب غير كافية ، كالقول مثلًا : « إنّ استماع ناصر الدين لأخبار الأفغاني وتحركاته قد دعته إلى تكليف محمد حسن خان اعتماد السلطنة بدعوته إلى طهران » « 1 » . والمقصود بتحركاته طبعاً تلك التي قام بها في الهند وأفغانستان ومصر ولندن التي كان يدعو فيها إلى يقظة العالم الاسلامي واتحاده . أو القول : « بعد أن أطلع ناصر الدين على درجات السيد جمال الدين العالية ومقاماته الشامخة ، واستمع من الأعالي والأداني أحاديث عن كفاءته وقابليته ، وفضله وفنه ، أصبح متطلّعاً للقائه والجلوس معه ، لذا فقد أبرق في طلب السيد وهو في غاية الرغبة والشوق والعشق » « 2 » . إنّ شهرة الأفغاني بقدرته على إثارة الجماهير والتدخّل في شؤون البلاطات في الدول التي زارها لا تسمح بدعوة كريمة وشوق شديد من قبل ناصر الدين شاه ، لذا نرجّح أنّ صراع مراكز القوى القائم آنذاك في القصر بين شخصيات البلاط الناصري كان له دور في تلك الدعوة ، فاعتماد السلطنة مثلًا أبدى عدم ارتياحه من قيام علاقة بين جمال الدين ومحمد حسن امين الضرب ، حتى أن عقّب على قول الشاه : « لقد طلبت من محمد حسن أن يأتي به ( جمال الدين ) » بقوله : « لقد اسودّت الدنيا في عيني من ذلك الامر » « 3 » . إضافة إلى التنافس القائم آنذاك بين الدولتين العثمانية والقاجارية ، حتى أنّ السلطان عبد الحميد قد وجّه الدعوة لجمال الدين بعد أن كتب مقالاته الغاضبة ضد الشاه أثناء إقامته في لندن ، لزيارة استامبول - بعد إخراج جمال الدين من إيران بطبيعة الحال مما سنفصله لا حقاً - على أن لا ننسى اهتمام ظلّ السلطان - ابن ناصر الدين - بالأفغاني الذي كان يسعى ليكون ولياً للعهد بعد أبيه ، حتى أنه قيل إن الأفغاني قد حاول ثناء
هامش
( 1 ) . سياستگران دوره قاجار ، ج 1 ، ص : 190 . ( 2 ) . تاريخ بيداري ايرانيات ، ص : 59 . ( 3 ) . مجموعة اسناد ومدارك چاپ نشده ، ص 150 .