السجناء المودعين في سراديب القصر الملكي المسماة ب - « انبار » . فهم يقسمون هناك بحسب جرائمهم إلى مجاميع يقيد كل خمسة أو ستة منهم بالقيود التي تشد بها رقابهم وأرجلهم أوساطهم . وتبلغ تلك القيود حداً من الثقل لا يحتمله السجناء إلّا بمشقة .
أمّا المدة التي ينبغي أن يقضيها السجين في سجنه فهي غير معلومة ، وهم يعيشون فريسة لأنواع الحشرات والهوام المؤذية ، ويجأرون من الجوع ، إذ أنّه لا يعطي لهم في اليوم الواحد أكثر من رغيف خبز واحد مع كوز ماء . ينامون على أرض السجن ، دون أن يروا أثراً لنور الشمس ، ولا يستنشقون الهواء النقي شيئاً ، فليس لديهم إلّا هواء السرداب العفن ، أنّهم لا يأملون في ذلك الوضع المزري سوى الموت لانقاذهم . ذلك الامل سرعان ما يتحقق ، حيث يواجهونه بأجسادهم المكبّلة بالحديد في أغلب الأحيان » .
ثم تقارن بين ما تدعيه الدول الأوربية من تمدن ورقي وبين إقامتها لعلاقات مع دول دكتاتورية على هذه الدرجة من القسوة مع شعوبها . تقول كارلاسرنا : « إنّ العبودية وعمليات التعذيب كانت متداولة في أيام محاكم التفتيش ، وهي منتشرة انتشاراً واسعاً الآن في هذا البلد ( إيران ) وبهذا فهي تحتقر الأمم المتحضرة :
ان رغبة الدبلوماسيين الاوربيين وحبّهم لتوسيع نفوذهم وفرض آرائهم في إيران ، يجعلهم يظهرونه في الغالب في المسائل التافهة أو من خلال ابرام عقود واتفاقيات عند وقوع أحداث مهمة في الشرق . لكنّهم - وكما يبدو من سكوتهم هذا - راضون ومشجعون لما يجري من ظلم وتوحّش في هذه الدولة مما يمارس كل يوم بحقّ بني الانسان . . إنّ الاوربيين فضلًا عن أنّهم لا يستخدمون نفوذهم في منع مثل هذه الاعمال القاسية والخاطئة ، فإنّهم يمارسونهاهم أيضاً . وبذلك يكون جرمهم مضاعفاً ، لأنّ ضرب الإيرانيين أمر ممنوع بموجب القانون . . » .
وبعد أن تورد نماذج من التعذيب وأشهرها ضرب باطن القدمين بالعصي ( الفلقة ) تقول : إنّ بعض أولئك المضروبين ينقلون وهم في حالة اغماء ووهن ويلقون على مفترق الطرقات أو الأسواق وهم ينزفون ، أو يلقون عند أبواب منازلهم . ثم تذكر هذه العقوبة :
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 338
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٣٨