والحقيقة فإنّ السبب في سخرية الناس من تلك الصناديق هو ما كان يقوم به عيون الحكومة كما يقول اللورد كرزن الذي نفهم من كلامه : أنّ تلك الصناديق قد وضعت في عدة مدن :
« إنّ حكّام الولايات قد اتخذوا الاحتياطات حيث وضعوا عند كل صندوق مجموعة مراقبين بأيديهم العصي التي تكون نصيب كل انسان يتجرأ على القاء عريضة فيها . ولهذا السبب ظلّت الصناديق خالية دائماً ، وكان الشاه مسروراً لذلك ، فالحمد لله أنّ رعيته ليس لديها طلب أو شكوى » « 1 » .
باستيل إيران
أطلق هذا الاسم فيما بعد على السجن المسمى ب - ( انبار ) الذي كان موجوداً في العاصمة ، لكن يفهم من كلام الكاتب والصحفي هاشم محيط ما في ( المتوفى عام 1942 ) أنّها أكثر من واحد ، أي أنّها زنازين هيِّئت داخل السجن الواحد . يقول محيط ما في في وصف زنازين سجن ( انبار ) الذي سجن فيه الميرزا رضا الكرماني قاتل ناصر الدين في مرحلة من مراحل تمرّده على حكم ناصر الدين :
« هي حفرة بعمق أربعة اذرع ، طولها عشرة أذرع ، وعرضها أربعة اذرع أحيطت بجدران من الآجر والحص ثم سقّفت ، ولها باب في جانبها . وضع على أرضها قطعة حديد طويلة توجد على طولها فتحات تكفي لدخول القدم فيها وعند راس كل فتحة توجد حلقة صغيرة . يؤتى بالسجناء ويدخلون أرجلهم فيها ، ثم يمدّ عمود حديدي طويل ليدخل في الحلقات الموجودة فيها ، وفي نهايته توجد حلقة كبيرة يوضع فيها قفل . فتقفل أرجل السجناء الذين يتمددون واحداً جنب الآخر ويظلون هكذا ، ولا تفتح عنهم إلّا مرة واحدة في اليوم يذهبون لقضاء حاجتهم . هذا بالإضافة إلى جامعة ، أي قيد حديدي يوضع في رقبة كل سجين ، وفيه سلسلة تربط إلى سلسلة في رقبة سجين آخر ، وهكذا حتى يتم اتصالها بكافة السجناء في القسم الواحد ، ثم يخرج رأس السلسلة كلها خارج الغرفة إلى ساحة السجن ليقفل هناك إلى مسمار كبير دقّ في الأرض . قليلون هم
هامش
( 1 ) . خاطرات وخطوات ، ص 75 .