أو عبيدهم في البيت ، حتى أنّ شخصاً مثقفاً كاعتماد السلطنة المسمى بوزير المطبوعات يقول في يومياته :
« حين عدت اليوم إلى البيت ، قمت بضرب ثلاثة غلمان وجارية واحدة بالعصي ، كنت مصمماً على ضربهم منذ وقت طويل فسنحت لي الفرصة اليوم » « 1 » .
أمّا إدارة بوليس طهران فقد أنيطت بالمدعو ( الكونت دي مونتت فرت ) وهوشخص نمساوي أعجب به الشاه لدى سفره الثاني إلى أوروبا ، فجاء به معه وجعله مستشاراً لإدارة البوليس العامة . وعلي الرغم من محاولته تنظيم الشرطة وفرض زي موحد عليهم ، إلّا أنه كان نزقاً ، فقد قيل : إنّه كان يبدّل ملابس شرطة العاصمة ثلاث مرات في السنة على الأقل لجلب رضا الشاه الذي كان يسعد بتغيير الألوان والاشكال .
كان قاسياً في معاملة الناس ، يروي اعتماد السلطنة واقعة شهيرة دلّلت على قساوته « تتعلّق ببائع خضروات في السوق كان لديه قفص فيه بلبل ، وكان الكونت قد أصدر أمراً أن يدفع كل من لديه قفص بلبل ضريبة قدرها قران « 2 » واحد في الشهر ، وعندما حلّ رأس الشهر طولب بائع الخضروات بالضريبة ، ولما لم يكن لديه قران ليعطه فقد أمر الكونت بحبسه ، وهناك تشاجر مع البوليس الذين أخذوه إلى السجن وضربوه على رأسه فمات في الفور .
ومن قبل شهرين والى الآن قتل اثنان في سجن الكونت ، قمت بعرض الامر على الشاه ، فقال لي : أصلح الامر ، فقلت : وهل يعد المقتول إلى الحياة لتسوية الأمر ؟ » « 3 » .
لقد ورد اسم الكونت دي مونت فرت في إحدى المناشير التحريضية التي أرسلها الأفغاني ضد ناصر الدين شاه بقوله : « وآلت لذلك الخائن ( شاه ) رئاسة الشرطة وقيادة فوج القوازق نموذجاً كنت أضربه ، وأنّ ذلك الزنديق وزملاءه في الالحاد يجدّون الآن في
هامش
( 1 ) . روزنامه خاطرات ، ص 339 في 17 شعبان 1301 .
( 2 ) . القران : عملة نقدية .
( 3 ) . روزنامه خاطرات ، ص 313 في 16 ربيع الثاني 1301 .