ينبغي أن احلّ فيه مشكلات أخرى ، اذهب وادفع هذه ال - 15 % التي أرادها محاسبي لجيبه . أجابه العقيد مبهوتاً ؛ لكنّه الان لم يعد يقتنع ب - 15 % ويريد 25 % . فاقترح الوزير - وقد جوبه بإلحاح العقيد غير المتوقع - بأن يدفع أي الوزير من جيبه فوراً العشرة بالمئة المتبقية ، ليكون مجموع ما يخسره العقيد 15 % فقط والّا خسر كل رواتبه ، فوافق العقيد » « 1 » .
ويفسر اللورد كرزن الذي عاش في إيران أواخر عهد ناصر الدين هذه الظاهرة بقوله : انّها « نتيجة لنظام قائم على عيبين اثنين : اللؤم وانعدام النظام . إذ أنه حتى الراتب المحدد المقرر غالباً ما يؤخّر دفعه ، واحياناً لا يدفع اطلاقاً .
أما الأوروبيون الذين يعملون في دولة إيران ، فانّهم يتقاضون اجوراً أفضل ومنظمة المواعيد ، إذ انهم يستقيلون ويتركون العمل إذا لم يعطوا رواتبهم ، الّا أنه يحدث أحياناً أن تدفع لهم رواتبهم على شكل حوالات يستلمونها من التجار في السوق بعد عدة أسابيع أو عدة اشهر » « 2 » .
وحتى على صعيد السياسة الخارجية فقد أمكن للرشاوي والهدايا أن تؤثر في بعض الموظفين والسفراء الذين ما كان يكلّفهم حصولهم على تلك المنافع الّا بعض عبارات التملّق والمديح لقبلة العالم و ( مقسّم الارزاق ومن له حريّة التصرف في كل إيران ) . على حدّ تعبير ملكم خان سفير ناصر الدين في لندن ، الذي كان له ادوار خطيرة في توريط إيران بعقد صفقات ومعاهدات بين إيران وبين إنجلترا ، تصبّ في مصلحة إنجلترا مسبقاً على كل صفقة .
كان هذا السفير ماسونياً وكانت له علاقات واسعة داخل وخارج إيران ، وكان يتظاهر بالتقدمية والاصلاح ومحاولة تطوير إيران . ويبدو أن ظاهره هذا هو الذي دفع جمال الدين الأفغاني إلى مصادقته واكثاره الزيارات إلى بيته ، حتى إنّ الباحث الإيراني المعاصر إبراهيم صفائي يقول : إنّ لديه مجموعة من الرسائل التي كتبها الأفغاني بالعربية
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 122 . ويبدوانه كانت للوزير حصة من تلك الرشوة ، إذا لا يعقل ان يكون سخياً إلى هذا الحد - كما يفهم من اخلاق موظفي ذلك الزمان
( 2 ) . إيران وقضية إيران ج 1 ، ص : 587 .