تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وضع كهذا لا يكون إنجاز المعاملات أمراً ممكناً ، وتقول السائحة الإيطالية كارلا سرنا التي زارت إيران أيام ناصر الدين وتجوّلت فيها بين 1294 و 1295 ه . ( 1877 - 1878 م ) : « ان الاقتراض من عادة الإيرانيين ، وهم يجعلون لأنفسهم من هذا الامر موضعاً للفخر . إلّا أن الله وحده هوالعالم متى وكيف يؤدون ديونهم حتى آخر دينار . . وبالنسبة للدفع فانّ الإيرانيين الذين أصبحوا مضرب الأمثال في عدم الوفاء بالوعد ، هم أنفسهم لا يحترمون ما يقولون ولا ما يكتبون » « 1 » . وقد أفردت كارلا سرنا عنواناً لكيفية دفع رواتب الموظفين اسمته ( المعاناة في تسلّم الرواتب ) كان مما جاء فيه : « كانت رواتب الموظفين الإيرانيين تتأخر إلى الدرجة التي ييأسون فيها من تسلّمها حتى يضطروا إلى اعطاء حصة منها للآخرين ، واعطاء الرشوة ليحصلوا على جزء منها في نهاية المطاف . ولكن الامر يختلف مع كبار الموظفين ، إذ أنّ كون المال تحت تصرفهم تجعلهم يحرصون على عدم تأخير رواتبهم » . ثم تضرب مثلًا برواتب عقيد في الجيش ذهب إلى محاسب هناك لتسلّمها وبعد مماطلات طويلة ووعود استمرت عاماً كاملًا ، رفض تسليمه رواتبه إلّا بعد أن يعطيه رشوة مقدارها 15 % من الرواتب . فغضب العقيد وقدم شكوي لوزير الدفاع الذي ثارت ثائرته ، وأقسم أنّه سيعاقب هذا المحاسب الذي تجرأ على تجاهل الأوامر الرسمية الصادرة له . وطلب إلى العقيد أن يذهب اليه فوراً ويحذره من العقوبات الشديدة إذا هولم ينفذ الأوامر ويعطيه رواتبه . فما كان من المحاسب وقد سمع ما نقله إليه العقيد من التهدد والوعيد ، إلّا أن أجابه ببرود : حسناً ! ما دمت قد شكوتني للوزير ، فان 15 % من رواتبك ليست كافية لتكون حصتي ، وعليك أن تجعلها 25 % وإلّا لن اصرف لك رواتبك اطلاقاً ! استولى الغضب على العقيد الذي ذهب مرة أخرى إلى وزير الدفاع واطلعه على المجريات ، فما كان من الوزير الّا أن قال له : لقد نفذ صبري ، وانك تضيع وقتي الذي
هامش
( 1 ) . آدمها وآيينها در إيران ، ص 121 .