وأرسلها إلى إيران ضد ناصر الدين شاه ورئيس وزرائه مكتوبة بخط ملكم خان هذا كما تدلّ مقارنة خطوطها بخطّ ملكم خان » « 1 »
نظرأ لكل ذلك ، ساءت سمعة إيران في الخارج حتى قيل : « إنّ أي مشكلة كان يمكن أن تحلّ بشكل اعجازي عن طريق الليرة والذهب الإنجليزي . وينبغي الإذعان بأنّ السير هارد فوردجونز قد تمكّن من احراز نجاحات عن هذا الطريق ، حتى انّ كل المسائل السياسية كانت تحلّ عن طريق الذهب فقط . فمثلًا لو قرر إخراج أحد موظفي الحكومة الفرنسية من إيران فإنّ الدولة تحدد ثمن إخراجه كما تحدد قيمة حصان . فايران هي الدولة التي لا يمكن فيها أن تخطى خطوة واحدة دون انفاق أموال طائلة » « 2 » .
وبكل تأكيد فإنّ الأمور ما كانت لتأخذ هذا المنحى المنحط لو أنّ أولياء الأمور كانوا بمستوى المسؤولية وتحلّوا بالنزاهة ، فلو أن رئاسة الوزارة مثلًا ظلت بيد شخص نزيه مثل ( اميركبير ) أول رئيس وزراء لناصر الدين شاه الذي قتل بموافقة الشاه لما شوهدت كل تلك البلايا .
4 - القانون والعقوبات :
كانت الفوضى تعمّ كل شيء في هذا المجال . فليس هناك محاكم بالمعنى المتعارف عليه في القانون الحديث . والعقوبات كانت كيفية ما دامت الأمور بيد مستبد واحد هو الملك . وهي في مجملها قاسية . « فالمجرمون إمّا أن يحكموا بالصلب أو يشدوا إلى فوهة مدفع ثم تطلق منه قذيفة ليموتوا ، أو أن يسمروا أبدانهم بالمسامير كنعل الحصان ، أو أن يشدوهم إلى أغصان شجرتين يجمعونهما ثم حين يدعونهما تتباعد الأغصان فينشق المحكوم إلى نصفين . ولقد سمعت أخيراً أنّ مجموعة من قطاع الطرق وضعوا وسط حائط وهم أحياء ، ثم بني عليهم بالطين والجص ، وذلك في سنة 1884 » « 3 » .
وعادة ما كان الأعيان وكبار شخصيات الدولة يمارسون العقوبات ضد مستخدميهم
هامش
( 1 ) . اسناد سياسي دوران قاجارية ، ص 319 .
( 2 ) . مقدمة فكري نهضت مشروطيت ، ص 32 نقلًا عن إسماعيل رائين في كتابه فراموشخانه وفراماسونري
( 3 ) . إيران وقضية إيران ، ج 1 ، ص : 593 .