أن اعتصموا بالمساجد وفي دائرة التلغراف ، كما أبرقوا إلى الحكومة يشتكون فيها مدير الشرطة . فأمرت الحكومة باحضار مدير الشرطة المذكور وبعض أعيان المدينة لدراسة الموضوع . والحقيقة فإنّ الحاجي آقا بابا ليس مقصراً ، لأنّ المتعارف عليه أنّهم يأخذون منه ( من الرجل الذي مات ) الضريبة السنوية مقابل سندين موقعين منه . ولابد من الإغارة ونهب الناس كي تسوّى الأمور بصورة دقيقة . ومن المعروف أنهم كانوا يأخذون من هذا الرجل كل عام ما يتراوح بين 10 - 12 الف تومان بعنوان المجاملات والهدايا إضافة إلى الضريبة المقررة عليه » « 1 » .
من الطبيعي اذن أن تسوء أخلاق الناس ، وأن تسيطر عليهم شتى الأمراض الاجتماعية ؛ كالجشع والسرقة والكذب والتملّق والنفاق والرياء . وحين يرون أولياء الأمور لصوصاً لايفكّرون الا بمصالحهم الذاتية ، فانّهم يفكرون بنفس الطريقة ايضاً .
يقول المصلح الإيراني زين العابدين مراغهاي في كتابه : سياحت نامه إبراهيم بيك ، وهويتحدث عن وصية أبيه له في اتخاذ أصدقاء :
« في سفري هذا ولشدة ما عانيت ، نسيت وصية أبي التي أوصاني فيها أن اتخذ في كل مدينة أصلها واحداً اواثنين من الأصدقاء والمعارف الطيبين . لكني - إضافة إلى أنّني وجدت أهل المدن على حال يتعذر معها ان يتخذ الانسان منهم صديقاً ، لأنني لم أشم منهم رائحة الانسانية ، وكأن دمائهم قد تجمّدت في عروقهم . قد وجدتهم يرضون - ومن أجل ان يدخل تومان واحد في جيوبهم - اين يخسر غيرهم من أبناء شعبهم ووطنهم وأخيهم في الدين مائة تومان ، دون تردّد . ولا يخطر ببالهم المصالح العامة وصيانة عزة الوطن ، وشؤون الدولة ، وإعمار البلاد » « 2 » .
وحتى في المعاملات الشخصية بين الناس فقد اختفت الأمانة وعُدمت الثقة ، وفي
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 109 .
( 2 ) . سياحتنامه إبراهيم بك ، ص 29 - 30