كيساً صغيراً من الحرير اوالقماش الرقيق مملوء أو نصف مملوء بالمال !
ففي الأيام القليلة الماضية قدّم أمين السلطان ( رئيس الوزراء ) ستة أكياس مملوءة . وقبل ذلك بأربعة أيام قدّم مثل هذه الأكياس العميد عباس قليخان الطالب السابق بمدرسة الهندسة العسكرية بباريس ، والذي هوالآن ياور لوزير الدفاع ، قدّمها للشاه مع عريضة ممهورة . وصباح هذا اليوم ( 8 يناير 1890 ) قدّم مشير الدولة ( أحد كبار الشخصيات العسكرية والسياسية ) للحضرة الملكية كيساً كبيراً لم أشاهد في كبره كيساً حتى الآن .
إنّ كل تلك الأكياس مملؤة بالذهب ، وانّما يقدّمونها لأجل الحصول على المناصب . ففي سلّم الوظائف الاجتماعية في إيران لا يمكن تحقيق شيء بدون هدية ، ولانّ قيمة هذه الهدية معادلة لقيمة شراء المنصب الذي يرغب المهدي في الحصول عليه ، فإنّ أهمية ذلك واضحة للعيان .
إنّ الشيء الذي أثار إعجابي هوالمهارة التي يتحلى بها الشاه التي تجعله يقدّر محتويات الكيس دون أن يمدّ يده ليلمس الأكياس فيما إذا كانت خفيفة أو ثقيلة الوزن ، بمجرد نظرة واحدة . تلوح بعدها آثار تلك الفراسة على وجناته ، بحيث تكفي تلك النظرة لمعرفة مقدار محتوياتها ، ولا حاجة بعد ذلك لحساب ما فيها من المال » « 1 » .
وحين توفّي أحد وجهاء شيراز وهو المدعو مشير الملك ، وكان له ورثة ، جاء الأمر من الشاه بأن يؤخذ من تركته مبلغ 75 الف تومان للشاه على أن تقسط أربعة أقساط خلال أربعة أشهر ! وقد خصّص 3 آلاف تومان للموظف الذي يستحصل هذا المبلغ إضافة إلى مبلغ 5 آلاف تومان تعطى هدية لظلّ السلطان ( ابن الشاه ) « 2 » .
لا عجب اذن أن تؤخذ الضرائب من الناس بالشكل البشع الذي كانت تنهب فيه أموال العباد وتخرب البلاد . نقرأ في وقائع عام 1300 ه :
« قام حاجي آقا بابا مدير شرطة مدينة كازرون بضرب أحد مواطني كازرون بالعصي ضرباً مبرحاً وألقاه في الحبس ، وفي المساء مات الرجل . فما كان من الناس إلّا
هامش
( 1 ) . سه سال در دربار إيران ، ص 218 .
( 2 ) . وقايع اتفاقية ، ص 204 .