الامر على الناس الذين افتقدوا الغلال ، وكان الحصول حتى على القش صعباً . كما أصدر الحاكم أمراً بأن يعاد بناء واجهات الدكاكين ومداخل الأزقة التي أصبحت خربة ، لم يكن أمام الناس المساكين من مفر . هذا مع وجود الغلاء في الخبز وسائر الأشياء .
ولمّا قامت بعض النساء بالشكوى من انعدام الخبز ، أمرت الحكومة الخبازين أن يبيعوا بأيّ سعر أرادوا . إنّ مجيء الموكب الملكي قد أصبح سبباً للقحط ، ونظراً لقلة البضائع فقد اضطربت الأمور ، وازداد اللصوص ايضاً » « 1 » .
3 - الناس على دين ملوكهم :
كما قال الميرزا رضا الكرماني في التحقيق الذي أجري معه بعد قتله لناصر الدين شاه ، فإنّ الفساد يبدأ من الرأس ، كما انّ بداية تعفن السمكة يبدأ من رأسها وليس من ذنبها .
يبدأ الفساد الإداري من ناصر الدين نفسه ثم من أولاده وبناته وأعضاء البلاط ، وهكذا حتى أصغر موظف في الدولة . وليس علينا أن نستخلص نتائج من مقدمات عسيرة ، فالحقائق دالة على نفسها ، ولذلك فقد التزمنا في بحثنا هذا أن نقدم نماذج من آلاف الوقائع تتشابه فيما بينها من حيث كونها مؤشراً على هذا الفساد . إنّ الملك الذي تبلغ دناءة نفسه إلى الحدّ الذي يتقبل فيه الرشاوى ، ويصادر أموال الأموات حتى مع وجود ورثة لهم ، جدير بكل مذمة لانّه القدوة التي ينبغي ان يُقتدى بها ، فحين يكون رب البيت بالدف ناقراً فسيكون الرقص شأن ساكني البيت بأسرهم .
ويمكن بهذا الصدد مراجعة عدة وقائع شاهدها وساهم فيها اعتماد السلطنة ، ودوّنها في يومياته . كان الشاه يدعى فيها لوليمة في بيت أحد أبنائه أو أحد الوجهاء ، وعند نهايتها تقدم له هدايا مالية وعينية « 2 » .
ويقول الدكتور فيفريه الطبيب الخاص للشاه :
« لم يحدث في أي وقت أنّ تقدّم أحد بعريضة إلى الشاه بدون أن يكون قد قدّم معها
هامش
( 1 ) . وقايع اتفاقية ، ص 243 .
( 2 ) . روزنامه خاطرات . ص 10 . وانظر ايضاً ص 76 ، 296 ، 326 .