كان الشاه يراقب الوضع من أعلى القصر من خلال الناظور ، وقد وقف إلى جانبه مدير شرطة طهران الذي قرّعه الشاه وسأله : ما هذه الأوضاع ، فقال مدير الشرطة : إنّه سيذهب لتفريق التظاهرة ! وفعلًا ذهب هو ومجموعة من أفراد الشرطة وهجموا على النساء بالهراوات وكان رئيس الشرطة بنفسه يضرب المتظاهرات ، وحين سال دم احدى المتظاهرات من ضربة هراوته ، ارتفع الضجيج والعجيج ، انفعل الشاه وأرسل فوراً على مدير الشرطة وأمر بحلق لحيته وشدّه إلى الفلقة لضربه ، وحين شدت قدماه إلى الفلقة صاح الشاه : الحبل ، فجيء به ، وشنق فوراً ، سحبت جثته العارية على الأرض في الأسواق بعد ذلك ، وعلقت من قدميها لمدة ثلاثة أيام !
أمر الشاه أن يؤتى بجميع رؤساء مدينة طهران ويضربون بالفلقة ، وقد هدأ الناس في ذلك اليوم !
وفي يوم 19 شعبان ، ارتدى الشاه بدلة الغضب الحمراء لمعاقبة من ألقى الرعب في قلوب الناس ، إلّا أن معضلة الخبز لم تحلّ . كانت الاضطرابات شديدة إلى الدرجة التي كان معها إمام جمعة طهران ( وهوصهر الشاه ) أن يقتل معها ، إلّا أنه أغمي عليه وأنقذ . ومرة أخرى ثارت نساء طهران حيث صممن على أن ينقسمن فرقتين : إحداهما تذهب إلى السفارة البريطانية ، والأخرى للسفارة الروسية يطلبن من سفيري تلك الدولتين ان يتوسّطا نيابة عن الشعب للحديث مع الشاه لتوفير الخبز للناس ! وفعلًا ذهبت مجموعة منهنّ إلى السفارة البريطانية وقد خلعن الحجاب عن رؤوسهن ، ولم يتمكن أعضاء السفارة من إخراجهنّ الّا بشق الأنفس . . . » « 1 » .
رأينا أنّه لا حلّ جذرياً لمشكلة الجوع ، كدعم أسعار الطحين مثلًا أو القضاء على جشع التجار ، بل إنّ الدولة نفسها كانت تساهم في ذلك . ففي القحط الذي عم شيراز وبقية مدن الجنوب الإيراني عام 1302 ، وحين كان الشاه ينوي زيارة تلك المنطقة ، « اصدر الحاكم العام هناك أمراً إلى الناس أن يجمعوا المواد التموينية للجيش ، وقد صعب
هامش
( 1 ) . نظم ونظمية ، ص 49 - 50 .