شخص من فقراء طهران لدى مدير التشريفات كي يتحمل نفقاتهم ، كما سلّم العشرة اشخاص والعشرين والثلاثين لكل واحد من أعيان وأركان الدولة ، وامر القائد العام للجيش الذي كان آنذاك رئيساً للوزراء أن يطبخ في معمل الأسلحة مساء كل يوم الخبز ، وفي الصباح يوزّع على كل من حضر في ميدان التدريب بمعدل رغيف واحد لكل شخص ، ثم يخرج من الباب الآخر للميدان . فكان يحضر في كل يوم إلى ذلك الميدان ما يقدّر بعشرة آلاف امرأة ورجل ليأخذ كل منهم رغيفاً . إلّا أنّه كان من بين أولئك من هومستحق وآخرون كالنساء البغايا جاءوا للتفرج وتغيير الجو وإلّا فهم لا يستحقون . وكان يوجد في طهران من النساء الأرامل والناس المستحقين ممن ليس مستعداً للحضور إلى الميدان ويذل نفسه امام الآخرين ، وكانوا يلجأون لبيع ما لديهم من وسائل ويقنعون أو يستعينون بأقربائهم ويصونون ماء وجوههم وأرواح أبنائهم » « 1 » .
يقول المؤرخون أنّه بين الأعوام 1277 ه . و 1288 ه . كان الجدب يجتاح إيران في كل سنتين ، وكان يرافقه الفقر والجوع . كان عدد سكان إيران يبلغ العشرة ملايين نسمة عام 1267 ه . توفّي منهم - حسب تقارير إنجليزية - في قحط 87 - 1288 ما يقرب من مليوني نسمة . شاهد عيان انجليزي شاهد قحط عام 1277 ه ، وكتب يقول :
« اضطرب أهالي طهران لانعدام الخبز . كانت دكاكين الخبازين مزدحمة . كان الجوع قد خلع الحياء عن النساء بحيث كنت تجدهنّ انّى توجّهت . في يوم 17 شعبان عاد الشاه من رحلة للصيد ، فسد طريقه حشد هائل من النساء يطالبن بالخبز وقمن وأمام عيني الشاه بالإغارة على دكاكين الخبازين .
وبمجرد أن وصل الشاه إلى قصره ، أمر أن تغلق أبواب المدينة ، وقد تجدّدت الاضطرابات في اليوم التالي ، وعلى الرغم من إغلاق أبواب المدينة فقد هجمت عدة آلاف من النساء وقمن بقتل حارس البوابة بالعصي والحجارة . كان من المقرر أن تتقدم النساء التظاهرة حيث يفتحن الطريق للرجال ليتدفقوا ويثوروا .
هامش
( 1 ) . أفضل التواريخ ، ص 394 - 395 .