وقد صنع الطبيب ما أمره به الشاه . فكان كل من يسمع هذا الكلام يلعن وليّ نعمة الكلّ ( اي الشاه ) » « 1 » .
ويواصل اعتماد السلطنة في نقل مشاهداته من داخل بلاط الشاه فيقول :
« كنّا في حضرة الشاه في المساء ، قال حكم الممالك ( طبيب الشاه ) الذي كان يستخدم التملّق البارد : الحمد لله حيث نعيش في ظل الشاه ، فلا وباء ولا حرب ولا مرب « 2 » .
وفي يوم آخر وكنا نتغذى اقسم عبد الكريم خان شقيق أنيس الدولة ( زوجة الشاه ) الذي كان قد قدم لتوه من طهران ، أنّه لا يوجد وباء في طهران ، إلّا أنّه قال لي عن طريق الإشارة . ان الوباء موجود وهو اشدّه .
ولخوفهم ، قال رجال الدولة : إنّ الوباء بجيلان إنّما سببه التخمة وسوء الأحوال الجوية ، وفي خراسان بسبب الأراجيف والتخلّف ! بينما ادعى عبد الحسين فرمانفرما أنّ الوباء لم يصل اطلاقاً إلى كرمان « 3 » .
عن المجاعة كتب ( أفضل الملك ) . في مذكراته - وهوواحد من رجال عهد مظفرالدين شاه الذي حكم بعد مقتل أبيه ناصر الدين - عن إحدى تلك المجاعات التي أسماها ب - ( مجاعة العصر الناصري ) : « والله ، لقد رأيت رأي العين الناس يتجمعون حوله ويضعون في فمه شيئاً من الخبز ، عندها يفيق ويقول : إنّه لم يذق الخبز لليلة أو أكثر . بينما كان يموت بعض أولئك ممن لا يؤتى له بالخبز . كما كان الناس يتجمهرون عندما يذبح خروف فيجمعون الدم ويضعونه على النار ويأكلونه . وكان بعضهم يتخطّف الأطفال القاصرين ( 5 إلى 6 سنوات ) ليذبحوهم ويطبخوهم . كان الأغنياء يهدّدون أطفالهم إذا أرادوا إسكاتهم بقولهم : اسكت وإلّا جاءك آكل الأطفال » .
المهم في هذا هو كيف عالجت السلطة الامر ؟
يقول ( أفضل الملك ) « كما أتذكّر فإنّ الشاه الشهيد « 4 » ناصر الدين شاه أودع مئتي
هامش
( 1 ) . مصيبت وبا وبلاي حكومت ، ص 30 .
( 2 ) . وضعنا هذه الكلمة للاتباع كما هي في الأصل ( نه جنگ نه منگ )
( 3 ) . نفس المصدر ص 31 .
( 4 ) . كتب أفضل الملك مذكراته بعد مقتل ناصر الدين .