وبعد أيام احتال ظل السلطان فأرسل سمسارة غير معروفة إلى بيت محمد باقر لتطلب إلى امرأة سلطان حسين أن تأتي إلى بيتها قائلة : إنّ لدينا مجلس عزاء ، فتعالي واجلسي تحت المنبر ولتبكي قليلًا واطلبي من الله الفرج .
ومهما يكن فقد خُدعت تلك المرأة المسكينة ، وجاءت إلى ذلك البيت الذي كان ظلّ السلطان قد اختبأ فيه هو ومرافقوه .
وقد تألم محمد باقر كثيراً لذلك ، وقرر الذهاب إلى طهران لتقديم شكوى » « 1 » .
وحين يكون ولاة الأمور على هذه الدرجة من الانحطاط ، فلا بد أن يكون الوضع سيئاً كذلك في مراكز أخرى من جهاز الدولة .
لنقرأ نماذج مما كان يفعله جنود الدولة كما دوّنت في تقارير يومية موجّهة للسفارة البريطانية من أحد مخبريهم - وكان هندياً يجيد الفارسية - في جنوب إيران :
« هجم الليلة الماضية ثلاثة جنود من فوج الحاج اردشير خان على امرأة في منزلها وكانوا سكارى ، واختطفوها ثم قتلوها . وحين وصل الخبر إلى الحكومة صباحاً فرّ الجنود والتجأوا إلى مقبرة شاه چراغ ( أحد السادة من نسل أهل البيت ) فأرسلت الحكومة أربعة مأمورين ليقفوا في باب المقبرة ويمنعوهم من الفرار ، فإن فرّوا فإنّ الدولة ستعاقب المأمورين الأربعة » .
« اعتصم العلماء في المسجد الجديد ( بشيراز ) يوماً وليلة بسبب أنّ مجموعة من جنود فوج انتصار الملك قد اختطفوا امرأة وادخلوها إلى منزلهم بالقوة ، حيث حكمت الحكومة بأن يُضرب بعض أولئك الجنود بالعصي ، عندها تخلّى العلماء عن الاعتصام ، إلّا أنّ الاضطراب في المدينة كان كبيراً إلى حدّ كادت أن تغلق دكاكين المدينة بسببها ، إلّا أنّ العلماء لم يوافقوا » .
أراد شقيق صفدر رئيس حرّاس الحكومة مع عدة أشخاص من الحراس أن يقوموا
هامش
( 1 ) . شرح حال عباس ميرزا ص 115 . وكون تلك المرأة زوجة لحفيد فتح علي شاه ، فإنه يعني انها من العائلة المالكة التي ينتمي إليها ظل السلطان .