العليا أن يكتمها في اي لحظة دون حساب اوعقاب .
ومن تلك المميزات : امتهان كرامة الانسان - أي انسان - وجعله هدفاً دائماً لانتهاكات ، الجهاز الحاكم . بينما لا يوجد قانون يعطي المواطن أيّ حقّ كان .
ومنها : شيوع روح النفاق والتملّق على كافة المستويات ، بحيث أصبحت هذه الروح هي القاعدة ، وما عداها - وهوقليل جداً - هوالاستثناء .
فالشاه يخاطب ب - ( قبلة العالم أرواحنا فداه ) وهو أكثر ألقابه استخداماً ، ويخاطبه حسين خان سبهسالار وزير الدفاع والخارجية بقوله : ( اتبرك بتراب قدميك الاقدس الملكي الشبيه بالجواهر ) أو ( جعلت فداء لتراب قدميك الاقدس الملكي ) أو أن يقول عنه سفير إيران في لندن ( ملكم خان ) : « صاحب حقّ التصرف في كل إيران ، ومقسّم الارزاق علينا نحن العبيد » « 1 » .
روح التملّق والنفاق والنفعية والانتهازية أدّت إلى التخفيف مماقد يحصل في ضمائر - أو بقية ضمائر - الشاه وافراد الجهاز الحاكم من تأثّر وتأنيب لما كان يجري من مظالم هم ليسوا بعيدين عن الاطلاع عليها ، كما سنرى .
1 - الاعتداء على الاعراض :
لنبدأ بهذه الواقعة التي جرت قرب باب البلاط الداخلي كما يرويها اعتماد السلطنة في مذكراته بتاريخ 5 شعبان 1302 ، أي بعد ثمانية وثلاثين عاماً على حكم الشاه :
« عند غروب هذا اليوم حدثت جلبة وضوضاء عند الباب الداخلي للقصر ، فقد كان اثنان من جنود المدفعية سكرانين ، وكانا يركضان وراء سيدة محترمة . فما كان منها إلّا أن دخلت إلى دهليز الحريم ، فتبعها الجنديان وهما يريدان قتلها . كل هذا والحارس المناوب هناك لم يعبأ بالأمر ولم يتحرك من مكانه . اجتمع كل العاملين في الجناح الداخلي للحريم ، إلّا أنّه لم تكن لأحد جرأة على التقدم نحوهما ، لخوفهم من البلطة التي
هامش
( 1 ) . ترد هذه الافتتاحيات في عامة المخاطبات الرسمية للشاه . وجميع وثائق ذلك العهد مشمولة بها . انظر مثلًا : اسناد برگزيده ، ص 8 وما بعدها . وحول عبارة السفير انظر : مدارك تاريخي ، ص 121 من رسالة له موجهة إلى وزير خارجية إيران .