تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اكفأ رئيس وزراء عرفته إيران في تاريخها الحديث ، واعتبره اللورد كرزت واحداً من شخصيات القرن التاسع عشر « 1 » . على الرغم من المدة القصيرة التي قضاها في الحكم ( ثلاث سنوات وشهرين ) . فقد استطاع ( اميركبير ) إضافة إلى تنظيمه للجيش الذي انخفض عدد أفراده ، وكان الباقون مجموعة مهلهلة من حيث الترتيب والهيئة ، وإضافة إلى تنظيمه الأمور المالية للدولة ذات الخزانة الخالية تماماً ، فقد قام بعدة إصلاحات ظلّ صداها يتردد لسنوات عديدة بعد رحيله عن هذا العالم . قام بتأسيس مدرسة دارالفنون بطهران للتدريس وفق الأساليب والطرق الحديثة ، وأرسل مجموعة من الطلبة الإيرانيين إلى أوروبا للدراسة ، وأصدر الرسمية للبلاد وكانت تصدر اسبوعياً باسم ( وقايع اتفاقية ) كما ساعد على ترجمة ونشر الكتب الأجنبية ، واستخدم مجموعة من الخبراء الأجانب . واستثمرت البلاد على عهده مجموعة من ثرواتها الطبيعية ، كالنحاس والحديد والقطران . كما قام بانشاء مصانع للنسيج والسكر وآنية الزجاج والورق ، كما ازدادت تجارة إيران مع العالم الخارجي ، كما أنّ الامن والحماية التي وفّرتها الدولة للمزارعين أدّيا إلى عمارة البلاد . إلّا أنّ الأهم من كل ذلك هو دوره في الحد من النفوذ الجنبي في البلد ، وقضاؤه على الفساد الإداري الذي كان مستشرياً بين الموظفين على اختلاف درجاتهم . بعد أربعة أشهر من تسلّمه لمهام منصبه ، وبسبب ما أبداه من نزاهة في إدارة شؤون البلاد ، جرى التآمر لقتله من قبل مجموعة من ذوي النفوذ ، بالاشتراك مع بعض الموظفين الروس والانكليز حيث حرّضوا عليه مجموعة من الجنود الاذربايجانيين للثورة عليه والمطالبة بعزله وقتله ، إلّا أنّ الشعب هناك ثار بوجه أولئك الجنود « وحين عاد أمير كبير إلى البلاد خرج الناس لاستقباله وهم ينحرون الذبائح ، وقد استقبل استقبالًا ملكياً كان
هامش
( 1 ) . إيران وقضية إيران ج 1 ، ص : 527 .