لقد زار الأفغاني لندن من قبل وذلك عام 1885 وبقي فيها ثلاثة أشهر قابل فيها وزير شؤون الهند راندولف تشرشل بدعوة من صديق بريطاني للافغاني يدعى ( بلنت ) حيث كان يعتقد أنّ الأفغاني وإن كان خصماً لدوداً للاستعمار البريطاني غير أنّه في خصومته ليس ذا تعصّب أعمى ، وإنّه يرحّب بأي اتفاق شريف مع بريطانيا إذا كان ذلك ممكناً « 1 » وحاولت بريطانيا أن تبعثه ضمن وفد بريطاني إلى السلطان عبد الحميد لإقناعه بعقد حلف ضد روسيا مؤلف من بريطانيا وتركيا وإيران وأفغانستان « 2 » وحدث أن غيّر رئيس الوفد رأيه وقرر عدم استصحاب الأفغاني معه مما أثار غضبه فترك لندن .
الأفغاني والمهدي السوداني
عندما كان الأفغاني يصدر العروة الوثقى حدثت ثورة المهدي في السودان فكتب عنها الكثير موضّحاً الأخطاء ، وسوء التصرّف التي ارتكبها الجنرال غوردون في السودان ، وكان يدبج مقالاته بالادلّة الناصعة مما جعلها محط أنظار السياسيين الأوروبيين ، وخاصة وزير الخارجية البريطانية غلادستون الذي اعترف بالأخطاء التي ارتكبتها بريطانيا في مصر والسودان . فدعا الأفغاني إلى لندن للتشاور معه حول الامر ، خاصة وأنّ المهدي السوداني كان أحد تلامذته . التقى هناك بكبار السياسيين ، وقابل اللورد ساليسبوري الذي عرض عليه أن يتولى زعامة السودان ويكون ملكاً عليها بعد القضاء على ثورة المهدي ، فأجابه : أنّ هذا العرض لدليل على الجهل السياسي ، أيّها اللوردا دعني أسألك ، هل أصبحتم تملكون السودان حتى تنصبوني ملكاً عليها ؟ ! مصر للمصريين ، وكذلك السودان فهي جزء لا يتجزّأ من الخلافة العثمانية ، ولا يزال صاحبها حياً ولديه القوة المادية والمعنوية ، ويستطيع أن يصلح الأمور بكل سهولة . إذا كانت بريطانيا راغبة في تحسين أحوال الناس فلتتوجه إلى ايرلندا أولًا فهؤلاء أقرب إليكم ، وتوجد صلات عميقة بينكم وبين الايرلنديين ، وهي تساعد على الاتفاق فيما بينكم ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 288 ، نقلًا عن أدوارد براون .
( 2 ) . لمحات اجتماعية ، ص 289 ، نقلًا عن أدواردبراون وكذلك ( السيد جمال الدين وأفكاره ) ، ص 226 ، نقلا عن السيد حسن تقي زادة