فالتجأ للسفارة البريطانية حيث إنّها كانت مسؤولية عن الرعايا الأفغان ، لعدم وجود سفارة أفغانية في إسطنبول . فأرسل عليه السلطان راجياً منه أن يتخلّى عن فكرة مغادرة إسطنبول فاستجاب لطلبه ، إلّا أنّ الحكومة الإيرانية لم تترك المطالبة به .
لم تبق الأمور على ما يرام بين الأفغاني والسلطان عبد الحميد ، فقد سادها الفتور بعد اغتيال ناصر الدين شاه ، واتهام الأفغاني بذلك ، مع أنّه كان ينكر ذلك . وساهم في هذا الفتور شيخ الاسلام أبو الهدى الصيادي الذي كان يحقد على الأفغاني ويحسده على مكانته ومقامه .
وفاة الأفغاني
من المعروف أنّ الأفغاني توفّي أثر إصابته بالسرطان في فكّه ، حيث بدأ يشعر بألم في أسنانه ، فأشار عليه الطبيب بقلعها ، ولمّا قلعت زاد الألم عليه ، وأجريت له ثلاث عمليات استأصل فيها جزء من الفك الأسفل واللسان ، إلّا أنّها لم تفلح في تسكين آلامة ، فظلّ يعاني من الآلام الشديدة بضعة اشهر حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في 9 / 3 / 1897 « 1 » .
وهناك قول يشير إلى أنّ الأفغاني مات مسموماً ، ويتهم السفير الإيراني ناصر الملك في إسطنبول « 2 » وهو قول غير مدعم بالأدلة والبراهين ، دفن في مقبرة ( شيخلر مزار للي ) بإسطنبول ، ولم يحضر جنازته سوى اثنان ، حيث حمله أربعة حمّالون ، فكان تشييعاً بسيطاً لرجل هزّ العالم الاسلامي طوال سنين ، وأيقظ المسلمين من سبات طويل ، ثم نقلت رفاته عام 1944 إلى أفغانستان .
هامش
( 1 ) . لمحات اجتماعية ص 308 .
( 2 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، نقلًا عن الميرزا لطف الله آبادي . كان السيد مولعاً بتدخين السكاير بافراط وولع عجيبين ولعل ذلك من أسباب إصابته في فكه ولسانه وأسنانه .