تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وهي أقوى من الاتفاق الذي تريده مع مصر والسودان وبقية دول الشرق الأوسط « 1 » . تعجّب اللورد ساليسبوري من هذا الجواب وهوالسياسي المعروف ، وأحدثت هذه التصريحات للأفغاني ضجّة في الصحف البريطانية ، خاصة تلك التي كانت تقف إلى جانب الايرلنديين ، وأخذت تتداول بين طلاب الحرية في المحافل السياسية . كان الأفغاني يعتقد بأنّه لو استطاع المهدي أن ينجح في فتح أراضٍ أخرى ، فانّ جميع المسلمين سيطيعونه ، وكان يخشى أن لا يقف السودانيون جميعهم معه . وكان يقول إنّ الناس قد سئمت الظلم والاستغلال ، فأصبح ايمانهم بالمهدي الموعود قوياً ، فإذا حقّق المهدي هذه الآمال فسيصبحون جميعاً تحت لوائه وطاعته . يبدو أنّ أقوال الأفغاني لساليسبوري وصلت عاصمة الخلاقة العثمانية ، فوجّه فيها السلطان حرصاً شديداً على وحدة المسلمين تحت لواء الإمبراطورية العثمانية ، فوجّه الدعوة للافغاني بالحضور إلى إسطنبول ، فامتنع أول مرة ، وبعد الالحاح غادر لندن إلى إسطنبول .

مع السلطان عبد الحميد في مشروعه

استقبل الأفغاني بحفاوة في إسطنبول وسكن قرب قصر السلطان عبد الحميد ، وعرض عليه مشروعه ، وفي ايجاد اتحاد قوي بين الشعوب الإسلامية ليكون أساساً لبناء الجامعة الإسلامية « 2 » وإعادة مجد الأمة الاسلامية وقدرتها وهيبتها . لقد كان هذا العرض متفقاً مع ما كان يطمح إليه الأفغاني طوال حياته ، فتقبّله قبولًا حسناً ، وشكر السلطان على حسن ظنّه به ، وبالفعل باشر بعقد جلسات خصوصية مع السلطان لوضع الأسس التي سيتحرّك عليها من أجل إقامة هذا الاتحاد . وبالفعل وضع مسوّدة ذلك المشروع وتعهّد على نفسه دعوة علماء الشيعة والسنّة لهذا المشروع ، كما عرض السلطان إعطاء العتبات المقدسة الواقعة في العراق لتضم إلى الحكومة الإيرانية
هامش
( 1 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 64 ، نقلًا عن ( خاطرات جمال الدين الأفغاني الحسيني ) ، محمد المخزومي . ( 2 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 201 ، نقلًا عن ابن أخت الأفغاني .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 304 | السيد هادي الخسروشاهي