المسلمين ، ولن يقف أحد مقابل حكمتك . يمكنك جمع الناس بكلمة واحدة وتشكّل منهم صفّاً تقف به أمام أعداء الله والمسلمين ، ولتقضي على شر الكفّار . . . إنقذهم من هذه الحياة البائسة ، ليكون الدين عند أهل الرأي ما يتشرف ويتباهى به ، وأنّ الإسلام سيبقى محبوباً لديهم عندما يرون أنّ الإسلام لديه هكذا قادة ذوي مقام شامخ » ثم يضيف : « يجب قول الحقّ ، أنت زعيم الشيعة ، أنت كالروح في جسم المسلمين ، ولا يمكن لأحد أن ينهض بهذا الأمة دونك ، وهي لا تطمئن لسواك فإذا نهضتم لنيل الحق فالجميع يسند قيامكم » .
ثم يسلّط الضوء على ضرورة اتخاذ القرار التاريخي فيقول : « من لهذا الأمر غيرك ؟ هل يوجد رجل أحقّ بهذا الأمر من الذي اختاره الله في القرن 14 من بين الناس ليكون برهان الدين ، والحجّة على الناس » .
ثم يتطرّق إلى الغارة التي شنّها الأجانب على إيران ويفصل المنافع التي تجنيها الدول الاستعمارية بسيطرتها على الثروات الاستراتيجية بعد أن حصلت على الامتيازات المتنوعة للعبث بأرض الاسلام ، ويدلّ على عقلية الأفغاني ونظرته البعيدة ، وتوجّسه من وضع المفاصل الاقتصادية بأيد أجنبية وبيعها بخيانة الشاه حيث يتطرق لطرق المواصلات والمناجم والأبنية والفنادق والمزارع ، إضافة إلى انحصار تجارة التبغ من الزراعة والجني حتى التسويق والتصدير ، وتطرّق للصناعات الجديدة كالصابون والشمع والسكّر وصناعة الخمور . ولم ينس أن يذكر الدور الاقتصادي الكبير الذي تقوم به البنوك التي أسست من قبل الشركات الأجنبية . والأفغاني لم يتعرض للمصالح البريطانية فقط بل أنحى باللائمة على الشاه بوضعه النصف الآخر من البلاد تحت تصرّف الروس ليضمن سكوتهم .
ويبدي خوفه من فوات الأوان فيقول : « يجب أن لا تذهب هذه الفرصة سدى ، ويجب أن يوضع حدّ لهذه الاتفاقيات والامتيازات في حياتك ووجودك . . . أنت تعلم أنّ صدور علماء إيران قد ضاقت وهم ينتظرون سماع كلمة واحدة منك . . . كيف يجوز لشخص أن يترك البلاد والشعب على هذا الحال وقد حباه الله بهذه القدرة ؟ » ثم يطرح
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 300
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٠٠