تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ردود الأفعال الخارجية والداخلية فيما لوتحرك الميرزا الشيرازي ، فيقول له : « إنّ الدولة العثمانية ستكون في ارتياح لقيامكم ، وستساعدكم لأنّها تعلم بأن تدخل الأجانب في إيران سيعود بالضرر عليها . . . كما أنّ بعض القوّاد والوزراء الحانقين على الحكومة سيستقبلون نهضتكم بسرور . . . أمّا العلماء فانّهم ينتقدون سياسة الشاه لكنّهم غير مجتمعين مع بعضهم ، فكلّ يدور في محوره محافظاً على رئاسته ، وليسوا مستعدين للاتحاد مع بعضهم ليشكّلوا قدرة اجتماعية تستطيع أن تدفع ضرر العدو وتحافظ على البلاد . إنّ تشتت الآراء هو العلّة الا صلية لهذا العجز عن المقاومة ، ولكنك تملك القدرة على التأثير عليهم ، لتوحد القلوب المشتتة ، ليذهب اختلاف الكلمة . إنّ كلمة واحدة منكم ستكون سبباً للوحدة وإزالة هذه البلايا المحدّقة بالبلاد . . . » . لقد أحدثت هذه الرسالة ضجّة في المدن العراقية ، وخاصة في النجف ، ووصل تأثيرها إلى لبنان ، وأخذ الناس يستنسخونها ويتداولونها « 1 » . وقد كانت واحدة من الرسائل المهمة التي أتت الميرزا الشيرازي فاتخذ قراره التأريخي باصدار الفتوى الشهيرة بتحريم التنباك عام 1891 والتي تنصّ « بسم الله الرحمن الرحيم ، اليوم استعمال التنباكو والتوتون بأي نحوكان في حكم محاربة إمام الزمان صلوات الله وسلامه عليه » حيث اضطر بعدها ناصر الدين شاه لإلغاء الامتياز من الشركة البريطانية ( ريجي ) . « 2 » ولم يكتف الأفغاني بهذه الرسالة ، بل كتب العديد من الرسائل إلى علماء إيران يستحثّهم فيها لجمع الشمل والاتحاد ، ويذّكرهم فيها بأنّهم حماة الشريعة المحمدية ويستصرخهم بالنهوض ضد الظلم والاستغلال ، والوقوف مع الشعب مقابل الاستبداد . يعتقد البعض بأنّ رسالة الأفغاني لم يكن لها تأثير على الميرزا الشيرازي ، وأنّه أصدر الفتوى قبل أن ترد الرسالة إليه « 3 » ولكن المعروف بأنّ السيّد كتب الرسالة عندما كان في البصرة ، وذلك في أوائل عام 1309 ه ، وقد سافر اثرها إلى لندن حيث أسس صحيفة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . التاريخ السياسي المعاصر لإيران ، ص 30 . ( 3 ) . يميل د . علي الوردي لهذا الرأي معتمداً قول محسن الأمين ، أنظر لمحات اجتماعية ، ص 299 .