( ضياء الخافقين ) في شهر رجب 1309 ه . « 1 » بينما الثابت أنّ الفتوى صدرت في الأول من جمادى الأولى 1309 ه . « 2 » ويرى ( الميرزا لطف الله الأسد آبادي ) وهو ابن أخت الأفغاني بأنّه قد كتب الرسالة للشيرازي في نهاية 1308 ه . « 3 »
الأفغاني في لندن
لعلّ من الغريب أن يذهب الأفغاني إلى عاصمة الإمبراطورية التي طالما هاجم سياستها واستغلالها للشعوب المسلمة ، ففي الوقت الذي كانت بريطانيا تخشى من تحركاته وتمنع ( العروة الوثقى ) من الدخول للبلاد الإسلامية التي تسيطر عليها ، نراها تستضيف في لندن وتفسح له المجال بالقاء الخطابات والمحاضرات في المجالس ، ويكتب في الصحف ضد ناصر الدين شاه الذي كان يمنح الامتيازات للشركات الأفغاني وتأثيره على المسلمين والسلاطين والحكومات ، فأرادت أن تجلبه إلى جانبها من خلال التعامل معه على أسس ( عقلية ) جديدة لما تعرفه من السيد احترامه للعقل والمنطق . وبالفعل استطاعت بريطانيا أن تقلّل من ذلك العداء الذي كان يكنّه ضدّها ، فأخذ يلتقي بالسفراء والوزراء ، ويكتب في صحيفة ( ضياء الخافقين ) التي كانت تقوم بنشرها شركة بريطانية باللغتين العربية والإنكليزية « 4 » كما كان يكتب في جريدة ( القانون ) التي تهاجم الشاه والحكومة الإيرانية ، وكانت تصل إلى إيران سراً حيث توضع في بالات البضائع المستوردة ، كما كانت تصل العراق حيث يقرأها الذين يجيدون الفارسية خاصة بين طلبة العلوم الدينية والعلماء ، ومن الممكن القول : إنّ هذه الجريدة مهّدت الجولحركة ( المشروطة ) أوثورة الدستور التي حدثت عام 1905 بعد حين . « 5 »
هامش
( 1 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 230 عن السيد حسن تقي زادة
( 2 ) . التاريخ السياسي المعاصر لإيران ، ص 29 .
( 3 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 199 ، نقلًا عن ( شرح أحوال وآثار السيد ) للميرزا لطف الله الأسد آبادي ابن أخت السيد الأفغاني .
( 4 ) . لمحات اجتماعية ، ص 300 ،
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 300 .