تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الباب راجياً السماح له بالسفر إلى البصرة ، فوافق على ذلك « 1 » ، بقي الأفغاني مدة من الوقت حيث اضطربت الأمور في إيران واشتعلت ثورة التنباك ضد ناصر الدين شاه ، فكتب رسالة مطوّلة للميرزا الشيرازي في سامراء يشجب فيها سياسة الشاه ومظالمه ضد الشعب الإيراني المسلم ، ويدعوه لممارسة دوره التاريخي حيث يقول : « إنّ الأمة الاسلامية تضعك نصب عينيها ، فعندما تحلّ مشكلة تراها تنظر إليك ، إنّها تعلم أن السعادة والفلاح والحرية تأتي من بين يديك ، إنّ الآمال معلّقة فيك » « 2 » ، ويضيف ، « لقد وضع الله كرسي رئاستكم في قلوب الناس ليقوي في ذلك عمود العدل ، وتضاء طريق الحق » . وعن دور العلماء في النهوض بالأمة وتأثير تقاعسهم على أوضاعها يقول : « كلّما تقاعس العلماء عن أداء واجبهم أو تركوا النهي عن المنكر ، فإنّ عوام الناس سيصيبها التردد وسوء الظن ويخرج كلّ واحد منهم عن دينه ويعود إلى عقائده الأولى ، وينحرف عن الطريق الصحيح » . وعن الوضع الإيراني يقول : « بعد هذه المقدمات أذكركم بأنّ الشعب الإيراني الذي تحمل هذه المصائب التي جعلت الكفّار يطمعون بهذا البلد الإسلامي ويغير الأجانب على حقوق المسلمين ، ولكنّهم يروك ساكتاً ، مع إنّ المسؤولية التي بعهدتكم كبيرة إلّا أنّكم لم تنهضوا . . . إنّ الإيرانيين يتساءلون لماذا بقي حجة الاسلام ساكتاً تجاه هذه الأحداث ؟ » . ثم شجّعه على اتخاذ موقف حازم وبيّين له أنّ الشعب رهن إشارته ومستعد لطاعة ما يأمر به . فيضيف : « إنّ جميع الناس مسلمة إليك أمرها وتنتظر أوامرك ، إنّ أمرك مطاع عند
هامش
( 1 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 282 ، نقلًا عن صادق نشأت . ( 2 ) . لم نستطع الحصول على النص الأصلي للرسالة وهي بالعربية ، فاعدنا ترجمة مقتطفات من النص الفارسي المنشور في عدة كتب مثل ( التاريخ السياسي المعاصر لإيران ، جلال الدين مدني ص 27 ، وكتاب ( شهداء علماء الشيعة ) ، ص 93 - 99 .