تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بلده وسيادته ويسوّي الأمور مع الجارة الشمالية على أن يفرض شروطه في وقت تحتاج الأوضاع إلى تهدئه وليس إلى غليان وعصيان ، وكما يبدو فإنّ الأفغاني تناسى عداوة الشاه له ، والموقف الشخصي تجاهه ؛ حفاظاً على بلده من الاستعمار الخارجي الذي لم يزل يحارب ويهاجم نفوذه في كل بقاع العالم الاسلامي . لعلّه أدرك أن الأمور ستتغير دون حاجة له ، إذ أنّ أفكاره وآراءه انتشرت في إيران ، ووجدت عقولًا تحملها ونفوساً تهفو إليها ، وقد صدق ظنّه إذ سرعان ما نشبت ثورة التنباك ، ثم اغتيل ناصر الدين شاه ، ثم قامت ثورة الدستور التي جاهد من اجلها .

في العراق

عاد الأفغاني إلى العراق بعد أن تركه عندما كان شاباً يافعاً ، بعد أن تلقّى علومه الاسلامية في الحوزة في النجف الأشرف . . . التي وجد فيها من الرجال العظام ما سيكون لهم دور تاريخي في مستقبل العراق ، ويبدو أن القدر قد هيأ للافغاني جزءً كبيراً من هذا الدور الذي سيترك بصماته على إيران والعراق . لم يتركه ناصر الدين وشأنه حتى بعد مغادرته الأراضي الإيرانية ، بل اتصل بالباب العالي العثماني يستعديه عليه ويثير فيه الشك والريبة تجاه الأفغاني ، فأمر السلطان عبد الحميد والي بغداد أن يراقبه ويحدّ من تحركاته « 1 » . إلّا أن الأفغاني لم يكن يقنع بالسكوت والقعود بالبيت خوفاً من السلطان ، بل اتصل ببعض العلماء الذين يتوسّم فيهم قرباً لأفكاره وآرائه ، فالتقى بالشاعر عبد المحسن الكاظمي ، والسيد محمد سعيد الحبوبي . وكان يجتمع ببعضهم في سرداب تحت الأرض خوفاً من عيون الوالي . ولعلّه قد بثّ أفكاره وتناقش معهم حول سبل النهوض ، فأجج فيهم روح المقاومة والثورة ، وكانوا قد قرأوا له من قبل في ( العروة الوثقى ) التي نشرت أفكاره ، وقد زار النجف سراً والتقى ببعض علمائها . وقد كان لصداقته مع عبد الرحمن الكيلاني دورها في انفراج الأمور ، إذ توسط له لدى
هامش
( 1 ) . السيد جمال الدين وأفكاره ، ص 281 ، نقلًا عن صادق نشأت ( جمال الدين الاسدآبادي ) ولمحات اجتماعية ، ص 297 ، نقلًا عن ( ذكرى الأفغاني في العراق ) ، عبد المحسن القصاب ، ص 85 .