لندن . فقد طلب الشاه منه أن يذهب إلى المسؤولين في الحكومة القيصرية لتهدئة الأوضاع بعد أن ثار غضبهم بصدد الامتياز الذي منحه ناصر الدين شاه للانكليز في الملاحة في نهر الكارون « 1 » . لقد كان السيد الأفغاني هوالمحرك لهذه الضجة ، إذ كتب مقالًا في صحيفة المانية حول المنافع التي سيجنيها البريطانيون ، والمضار التي ستعود على الروس من إعطاء الامتياز المذكور ، فكان يريد إيقاع الوقعية وبذر بذور الشك والريبة لتصل إلى مرحلة الحرب بين روسيا وبريطانيا ، لكنّه عندما شعر بالخطر يتهدد بلداً اسلامياً كايران قبل الوساطة وسافر إلى روسيا لتبديد القلق الذي يساور الروس ، ونجح في ذلك ، حيث عاد إلى إيران مرة أخرى في أواخر عام 1889 « 2 » ليطرد منها بعد أشهر قليلة .
لعلّ هناك بعض التساؤلات حول موقف الأفغاني تجاه ناصر الدين شاه ، وكذلك اختيار الأخير له في تلك المهمة . لماذا اختار ناصر الدين شاه الأفغاني لهذه المهمة ؟ هل كان يريد أن يشرفه بمقام أكبر واهتمام أعظم ؟ مع أنّه ضاق ذرعاً به عند وجوده في إيران . هل صحيح أنّه لم يجد شخصاً مناسباً لهذه لمهمة كما يقول البعض ؟ « 3 » ألم يكن يعلم بأنّه هو سبب التشنّج والاستياء الروسي تجاه إيران ؟ ألم يكن يعلم أنّ الامر من تدبير الأفغاني نفسه ؟ فلماذا يبثّه ليفشل ما خطط له هو ؟
كذلك موقف الأفغاني نفسه ، فهولم يكن مرتاحاً لتصرفات الشاه ، خاصة وأنّه قابل أفكاره واقتراحاته ببرود إن لم يكن رفض . لماذا وافق بهذه المهمة التي جعلت الضغوط تتوجه إلى ناصر الدين شاه ، وهوما ينسجم مع تصورات وحركات الأفغاني ؟ لماذا لم يشترط على ناصر الدين شاه شروطه بقبول الاصلاحات لقاء قيامه بهذه المهمة ؟ لماذا يفوت هذه الفرصة من يده ؟ أم أنّه خشي أن تصل الأمور إلى مالايحمد عقباه فتقوم روسيا بالتهام أراض إيرانية جديدة كما فعلت من قبل ؟ لعله آثر أن يحافظ على كيان
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 163 .
( 2 ) . لمحات اجتماعية ، ص 295 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 294 .