تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
يواصل هجومه ضد الاستعمار والسياسة الاستعمارية ، ولم تكن روسيا آنذاك تملك مستعمرات ، لذلك وجد المجال مفتوحاً أمامه ، إضافة لما وجده من ترحاب واستقبال من قبل الشخصيات الحكومية والسياسية والمثقفين . « 1 » ويبدو أنّ الأفغاني استطاع مقابلة القيصر ، ولكن بعد مضي سنتين على اقامته في روسيا ، فقد دعاه القيصر نقولا إلى بلاطه لتبادل الحديث ، واستقبله استقبالًا حاراً ، ثم سأله عن سبب خلافه مع الشاه ، فأجاب : « لقد اقترحت على الشاه أن تقام حكومة مقيدة بالدستور ، فلم يقبل ، فكرهته ، ولم يعد باستطاعتي مساعدته » . فقال له القيصر : « أنا أعطي الحق للشاه ، فأيّ ملك حاكم يقبل أن يعطي الأمور بأيدي الفلاحين والعمال ؟ ! » . فأجاب السيد بجرأة : « أيها الإمبراطور ! صدقني ، إذا كان ملايين العمال والفلاحين أصدقاء للسلطة أفضل من أن يكونوا أعداء لها يخفون حقدهم في صدورهم ، ويتحينون الفرصة للانتقام » . عندها بدى الغضب على وجه الإمبراطور ، وقلّل من حديثه ، ثم نهض وترك المجلس وودع الأفغاني ببرود ، ثم أوصى باخراج الأفغاني بلطف لكي لا ينشر بذور الحرية والديمقراطية بين المسلمين في روسيا . « 2 » لم يكن الأفغاني يهاب سلطاناً أو قيصراً ، وكان طموحه في نشر أفكاره ، واقناع الآخرين بضرورة الحصول على الحريات والمشاركة في الحكم ، يشغل باله ، ولم تقف امام طموحاته هيبة السلاطين أو رغد العيش أو التهديد بالتشريد والسجن ، ولم يحل دون مقارعته للظلم والاستبداد أمر سوى الخوف على بلاد الاسلام من الوقوع تحت قبضة الاستعمار الأجنبي المباشر ، فهو مع عدائه وتهجمه على ناصر الدين الشاه إلّا أنّه وافق على دعوته بالسفر إلى روسيا مرة أخرى عندما التقاه في فيينا ، وكان في طريقة إلى
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 94 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 94 .